يؤذن له يخرج مكسوف الأنوار حتى إن ليتكلمان بالحقيقة الواحدة فتقبل من أحدهما وترد على الآخر اه قلت وينبغي لأهل التعبير أن يخاطبوا الناس بقدر ما يفهمون فليس التعبير لأهل البداية كأهل النهاية وفي الحديث خاطبوا الناس بقدر ما يفهمون نعم أن ضاق الوقت على التفريق جمع الكل وذكر في البداية والوسط والنهاية وكل واحد يأخذ نصيبه ويشرب من منهله قد علم كل أناس مشربهم وهذه كانت طريقة الجنيد رضي الله عنه يلقى الحقائق على رؤوس الأشهاد فقيل له في ذلك فقال علمنا محفوظ أن يأخذ غير أهله أو ما هذا معناه ثم عبارتهم بعد الأذن لا تكون إلا لحكمه بينها الشيخ بقوله عبارتهم أما لفيضان وجد أو لقصد هداية مريد قلت ما اشتملت عليه قلوب العارفين من المعارف وأسرار التوحيد وغوامض العلوم التي لا تطيقها جل الفهم هو سر من أسرار الله وهم أمناء الله عليها فلا يطلعون عليها إلا من رأوه أهلا لها إلا من كان مغلوبا على حاله لا يقدر على إمساكها وهو من لم يتمكن من حاله فيها فعبارتهم إذا ما لفيضان وجد غلبة فلم يقدر على إمساكها أو لأجل هداية مريد وإرشاده وترقيته إلى مقام استحق إطلاع عليه وإلا فلا يظهرون من تلك الأسرار قليلا ولا أقل من القليل وقد تقدم قول بعضهم
قلوب الأحرار ... قبور الأسرار وقال آخر
لا يكتم السر الأكل ذي ثقة ... فالسر عند خيار الناس مكتوم
صفحة: 192