في قبضته متصرفون في حكمه والأوقات كلها قابلة للتغير وتبديل الحال فلا يراها وإنما يراقب من كل شيء بيده وقد أراد بعضهم الخروج من بين يدي بعض المشايخ فقال له الشيخ أين تريد فقال يا سيدي لئلا أشغلك عن وقتك فقال له ليس عند الله وقت و مقت إنما ترى رب الوقت لا الوقت ومن تمكنت فيه حالة الشهود غاب بالموحد عن الوجود وتحسبهم أيقاظا وهم رقود حكي أن رجلا قال لأبي يزيد أين أبو يزيد فقال له ليس هنا أبو يزيد وقال رجل للشبلي أين الشبلي قال مات لا رحمة الله إنما عني الشبلي لارده لله لا حساسه عن مشاهدته لربه ورأى أبو يزيد رجلا في المسجد يسئل عنه فقال له وأنا أطلبه منذ سنين فظن أنه مجنون فلما أعلم أنه هو قال له يا سيدي عليك أسئل ولك أطلب فقال له أبو يزيد الذي تطلب قد ذهب في الذاهبين في الله بالله لله فلا رده الله هذا آخر الباب الثامن عشر وحاصلها آداب السؤال والطلب وأنه ينبغي أن يكون عبودية لا سببا في العطاء إذ قد سبقت قسمتك في الأزل قبل أن يكون منك طلب فعنايته سابقة يختص برحمته من يشاء لكل رحمة تقتضي وجود العمل فوجود العمل أمارة على خصوصية الأزل مع توقف ذلك على المشيئة لأنها يستند إليها كل شيء ولا تستند هي لشيء فلزم السكون والأدب حتى ترك الطلب كما بين ذلك في أول الباب التاسع عشر بقوله وقال رضي الله عنه ربما دلهم الأدب على ترك الطلب قلت الظاهران رب هنا للتكثير لأن الغالب على العارفين وأهل الفناء السكوت تحت مجاري الأقدار فصدور الطلب منهم قليل لأن العارف فإن عن نفسه غائب عن حسه ليس له عن نفسه أخبال ولا مع غير الله قرار فلا يتصور منه سؤال ولا فوات مأمول من شغله ذكرى عن مسئلتي اعطيته أفضل ما أعطى السائلين الأشياء تشتاق إليه وهو غنى عنها اشتاقت الجنة إلى عمار وصهيب وبلال كما في الحديث والحاصل أن العبد ما دام غائبا عن نفسه فإن في شهود ربه منقطعا عن حسه لا يتصور منه طلب أصلا إذ الطلب يقتضي وجود
العطائية · الصفحة ٤١١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
العطائيةص ٤١١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي