تظهر تجليات الأكوان ولا شك أن الله سبحانه قدر في الأزل ما كان وما يكون إلى أبد الأبد فقد قسم الأزراق الحسية والمعنوية وقدر الآجال قال تعالى أنا كل شئ خلقناه بقدر وقال تعالى وكل شئ عنده بمقدار وقال تعالى وما كان لنفس أن تموت إلا بأذن الله كتابا مؤجلا فإذا علمت أيها الإنسان أن القضاء والقدر قد سبق برزقك وأجلك وأنه قد سبقت قسمتك وجودك فماذا تطلب وإذا طلبت فكيف يكون طلبك اللاحق سببا في عطائه السابق إذ قد سبق منه العطاء قبل أن يكون منك الطلب جل أي عظيم وتعالى حكم الأزل القديم أن يضاف إلى العلل والأسباب الحادثة إذ محال أن يتقدم الجادث على التقديم لا وجودا ولا حكما قال ذو النون المصري رضي الله عند التوحيد أن يعلم أن قدرة الله في الأشياء بلا علاج وصنعه لها بلا مزاج وعلة كل شئ صنعه ولا علة لصنعه وليس في السموات العلى ولا في الأرضين السفلي مدبر غير الله وكل ما يخطر ببالك فالله مخالف لذلك اه قوله وعلة كل شئ الضمير في صنعه يعود على الحق تعالى أي علة كل شئ صنع الحق له يعني أن سبب وجود الأشياء وظهورها هو صنع الحق لها وصنع الحق لا علة له وقال بعضهم ليس في الإمكان أبدع مما كان أي باعتبار العلم والمشيئة لا باعتبار القدرة فالمراد بما كان القدر والقضاء السابق فما كونته القدرة وأظهرته لا يمكن أن يكون أبدع منه من حيث تعلق العلم القديم فلا يمكن تخلفه وأن كان العقل يجوز أن يخلق الله تعالى أبدع منه والقدرة صالحة ولكن لما سبق بع العلم ونفذ به القضاء لم يكن أبدع منه أو تقول ليس في عالم الإمكان أبدع مما كان فيما ظهر في عالم الإمكان وهو عالم الشهادة إلا ما كان في عالم الغيب من المعاني القديمة ولم يظهر أبدع منه ولن يظهر أبدا فافهم فالكلام صحيح على هذا الوجه والله تعالى أعلم ومما يدلك على أن طلبك ليس سببا في عطائته بك قبل ظهورك الذي أشار غليه بقوله عنايته فيك لا لشئ منك وأين كنت حين واجهتك عنايته
العطائية · الصفحة ٤٠٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
العطائيةص ٤٠٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي