تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولن يظهر أبدا فافهم فالكلام صحيح على هذا الوجه والله تعالى أعلم ومما يدلك على أن طلبك ليس سببا في عطائته بك قبل ظهورك الذي أشار غليه بقوله عنايته فيك لا لشئ منك وأين كنت حين واجهتك عنايته وقابلتك رعايته لم يكن في أزله إخلاص أعمال ولا وجود أحوال بل لم يكن هناك إلا محض الإفضال ووجود النوال قلت مما تواترت بع الأخبار والنقول ووافق المنقول المعقول أن ما شاء الله يكون وما لم يشاء ربما لم يكن ومشيئة تعالى قديمة لأنها عين إرادته على وفق علمه قديم فكل ما يبرز في عالم الشهادة فإنما هو ما دقره الحق في عالم الغيب جفت الأقلام وطويت الصحف قال تعالى ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها أي نظهرها فلا سعادة ولا شقاء إلا وقد سبق بهما القدر والقضاء السعيد من سعد في بطن أمه والشقي في بطن أمه وقد تقدم قوله ما من نفس تبديه إلا وله قدر فيك يمضيه فإذا علمت ذلك أيها الإنسان اكتفيت بعلمه السابق عن طلبك اللاحق وبقي طلبك عبودية وأدبا مع الربوبية وإلا فعنايتك فيك سابقة على وجودك لا لشيء منك تستحق به عنايته ومنته وأين كنت حين واجهتك عنايته في أزله حين سبقت لك منه العناية وكتبك في جملة أهل الرعاية والهداية ثم لما استنطقك يوم الميثاق أقررت بربوبيته وأين كنت حين قابلتك رعايته وحفظه وأنت في ظلمة الأحشاء حين أجرى عليك رزقه من عرق الدم وحفظك في ذلك المستودع حتى اشتدت أعضاؤك وقويت أركانك فأخرجك إلى رفقه وما يسر لك من رزقه لم يكن في أزله حين واجهتك عنايتك ولا في الوقت إلا محض الأفضال وعظيم النوال قال الواسطي رضي الله عنه أقسام قسمت ونعوت أجريت كيف تستجلب بحركات أو تنال بمعاملات وقال الشاعرين وجه ما ذكره من كون الدعاء إنما يكون عبودية لا سببا في العطاء فقال كيف يكون طلبك اللاحق سببا في عطائه السابق جل حكم الأزل أن يضاف إلى العلل قلت العطاء السابق هو ما تعلق به علمه القديم قبل أن

العطائية · الصفحة ٤٠٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العطائيةص ٤٠٣