تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الدعاء إظهار الفاقة بين يديه وإلا فالرب يفعل ما يشاء قيل أن سيدنا موسى عليه السلام قال يا رب أطعمني فأني جائع فأوحى الله إليه قد علمت ذلك قال يا رب أطعمني قال له حتى أريد وهذا مقام أهل النهايات وأما أهل البدايات فيرخص لهم في طلب الحاجات وفي كثرة الدعاء والتضرعات فالدعاء في حقهم واجب أو مندوب وفيهم ورد الترغيب في الدعاء والإلحاح فيه قال تعالى أدعوني أستجب لكم وقال أمن يجيب المضطر إذا دعاه وورد في بعض الأخبار ا، الله تعالى قال لسيدنا موسى عليه السلام سلني حق ملح عجيبك تشريعا للضعفاء لأن الأنبياء عليهم السلام بعثوا معلمين للضعفاء والأقوياء وينبغي أ، يتأدب في الدعاء فلا يدعو بممنوع شرعا ولا ممتنع عقلا ويكون بتلطف وانكسار وظهور فاقة واضطرار لا بانبساط وادلال فإن ذلك مقام الرجال أهل المكانة والكمال ومن ذلك قول الشيخ أبي الحسن رضي الله عنه في حجونه الكبير وليس من الكرم إلا تحسن إلا لمن أحسن إليك الخ وذكر في قوت القلوب أن بني إسرائيل قحطوا سبع سنين فخرج سيدنا موسى عليه السلام بسبعين ألفا من بني إسرائيل ليستسقي لهم فأوحى الله إليه كيف استجيب لهم وقد أظلمت عليهم ذنوبهم استجيب له فسألهم عنه موسى فلا يعرفه أحد فبينما موسى عليه السلام بمشى في طريق فإذا بعبد أسود قد استقبله بين عينيه تراب من السجود وقد عقد شمله على عاتقه فعرفه موسى عليه السلام بنور الله فسلم عليه وقال ما اسمك قال برزخ فقال له منذ حين وأنا أطلبك أخرج فاستسق لنا فخرج فكان من خطابه لربه في دعائه ومناجاته ما هذا من فعالك وما هو من حكمك وما بذلك عرفت أنقصت عليك مائك أم عاندت الرياح عن طاعتك أم نفذ ما عندك أم اشتد غضبك على المذنبين ألست كنت غفارا قبل خطأ الخاطئين خلقت الرحمة وأمرت بالعطية فتكون لما تأمر من المخالفين أم ترينا أنك ممتنع أم تخشى الفوت فتعجل بالعقوبة قال فما زال حتى اخضلت بنو إسرائيل بالقطر وأنبت الله العشب في

العطائية · الصفحة ٤٠٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العطائيةص ٤٠٠