فقال عز المولى الستر لأنه لو انهتك الحجاب لتفطر الألباب هذا آخر الباب السابع عشر وحاصلها ثلاثة أمور الأول تلازم الدلالة على أولياء الله للدلالة على الله بحيث لا ينفك أحدهما عن الآخر في الغالب الثاني تفسير أسرار الولاية وهي الاطلاع على أسرار غيب الملكوت دون اشتراط الاطلاع على أسرار العباد لأن ذلك قد يكون فتنة في حقه وسببا في عقوبته إذا لم يتمكن من معرفته مع ما فيه من حظ النفس فربما تقصده بطاعتها فيكون رياء في حقها وهو من الأمراض الباطنية التي يصعب علاجها كالاستشراف إلى اطلاع الناس على خصوصيته ودواؤه الغيبة عنهم والاكتفاء بنظر الله عن نظر غيره الأمر الثالث علامة وجود هذه الأسرار في العارف وهي شهود الحق في كل شئ وفناؤه عن كل شئ وإيثار محبته على كل شئ فإن قلت كيف يشهد وهو غيب قلت بل هو ظاهر في كل شئ وإنما حجبه شدة قربه وشدة ظهوره وعظيم نوره وإذا علمت أنه قريب وأنه أقرب إليك من روحك وقلبك اكتفيت بنظره واستغنيت بعلمه عن طلبه فإن كان ولا بد من الدعاء فليكن عبودية ومناجاة وتملقا لا سببا للعطاء كما أبان ذلك في أول الباب الثامن عشر بقوله وقال رضي الله عنه لا يكن طلبك سببا إلى العطاء منه فيقل فهمك عنه وليكن طلبك لاظهار العبودية وقياما ما بحقوق الربوبية قلت قد تقدم في أول الكتاب أن الطب كله معلول عند ذوي الألباب فإن كان ولا بد من الطلب فليكن إظهار للعبودية وقياما بحقوق الربوبية فلا يكن طلبك من الحق سببا إلى العطاء منه فيقل فهمك عنه لأن الفهم عن الله يقتضي الاكتفاء بعمله والاستغناء بمعرفته فلا يحتاج إلى شئ ولا يتقوف على شئ ماذا فقد من وجدك فلا يكن محط نظره إلا ما يبرزه من عنصر القدرة ولا يشتهي إلا ما يقتضيه عليه مولاه قيل لبعضهم ماذا تشتهي قال ما يقضي الله قال الشيخ أبو الحسن رضي الله عنه لا يكن حظك من الدعاء الفرح بقضاء حاجاتك ومن مناجاة محبوبك فتكون من المحجوبين وقال بعضهم فائدة
العطائية · الصفحة ٣٩٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
العطائيةص ٣٩٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي