أن رجلا من العباد قال لأصحابه أنا إنما فارقنا الأموال والأولاد مخافة الطغيان فنخاف أن يكون قد دخل علينا في أمرنا هذا من الطغيان أكثر مما دخل على أهل الأموال في أموالهم أن أحدنا إذا لقي أحب أن يعظم لمكانه دينه وإن سأل حاجة أحب أن تعطي له المكان دينه وإن اشترى شيئا أحب أن يرخص عليه لمكان دينه فبلغ ذلك ملكهم فركب في موكب من الناس فإذا السهل والجبل قد امتلأ من الناس فقال السائح ما هذا قيل له الملك قد أظللك فقال للغلام اتني بطعام فأتاه ببقل وزيت وقلوب الشجرة فأقبل يحشو شدقه ويأكل أكلا عنيفا فقال الملك أين صاحبكم قالوا هذا قالوا له كيف أنت قا كالناس وفي حديث آخر بخير فقال الملك ما عند هذا من خير فانصرف عنه فقال السائح الحمد لله الذي صرفك عني وأنت لي ذام ومن هذا النوع من الرياء خاف الكبار وعدوا أنفسهم من الأشرار كما روى عن الفضيل رضي الله عنه أنه قال من أراد أن ينظر إلى مراءي فلينظر إلى هذا وسمع مالك بن دينار امرأة تقول له يامراءي فقال يه هذه وجدت إسمي الذي أضله أهل البصرة إلى غير هذا مما روى عنهم في هذا المعنى ولا يسلم من الرياء الجلي والخفي إلا العارفون الموحدون لأن الله تعالى طهرهم من دقائق الشرك وغيب عن نظرهم رؤية الخلق بما أشرق على قلوبهم من أنوار اليقين والمعرفة فلم يرجو منهم حصول منفعة ولم يخافوا منهم وجود مضرة فأعمال هؤلاء خالصة وإن عملوها بين اظهر الناس ومن لم يحظ بهذا وشاهد الخلق بهذا وشاهد الخلق وتوقع منهم حصول المنافع ودفع المضار فهو مراء بعمله وإن عبد الله تعالى في قنة جبل بالنون أي أعلاه قاله الشيخ ابن عباد رضي الله عنه اه الخ ومنها أي ومن علامة الرياء الخفية أيضا إستشراف العبد وتطلعه أن يعلم الناس بخصوصيته كما أشار إليه بقوله إستشرافك أن يعلم الخلق بخصوصيتك دليل على عدم صدقك في عبوديتك قلت إذا خصك الحق تعالى أيها الفقير بخصوصية من خصوصية خواصه كزهد أو ورع أو توكل
العطائية · الصفحة ٣٩١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
العطائيةص ٣٩١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي