تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ألسنتهم فيتوعدون من قصر في حقهم بمعاجلة الله الله لهم بالعقوبة وأن الله تعالى لا يدعهم حتى ينتصر لهم ويأخذ ثأرهم فإن وجد الفقير هذه الأمارت في نفسه فليعلم انه مارءي بعمله وأن أخفاه عن أعين الناس وقد روى عن على كرم الله وجهه أن الله تعالى يقول للفقراء يوم القيامة ألم تكونوا ترخص عليكم الأسعار ألم تكونوا تبادرون بالسلام ألم تكونوا تقضي لكم الحوائج وفي الحديث الآخر لكم قد استوفيتم أجوركم وقال عبد الله بن المبارك روى عن وهب بن منبه رضي الله عنه أن رجلا من العباد قال لأصحابه أنا إنما فارقنا الأموال والأولاد مخافة الطغيان فنخاف أن يكون قد دخل علينا في أمرنا هذا من الطغيان أكثر مما دخل على أهل الأموال في أموالهم أن أحدنا إذا لقي أحب أن يعظم لمكانه دينه وإن سأل حاجة أحب أن تعطي له المكان دينه وإن اشترى شيئا أحب أن يرخص عليه لمكان دينه فبلغ ذلك ملكهم فركب في موكب من الناس فإذا السهل والجبل قد امتلأ من الناس فقال السائح ما هذا قيل له الملك قد أظللك فقال للغلام اتني بطعام فأتاه ببقل وزيت وقلوب الشجرة فأقبل يحشو شدقه ويأكل أكلا عنيفا فقال الملك أين صاحبكم قالوا هذا قالوا له كيف أنت قا كالناس وفي حديث آخر بخير فقال الملك ما عند هذا من خير فانصرف عنه فقال السائح الحمد لله الذي صرفك عني وأنت لي ذام ومن هذا النوع من الرياء خاف الكبار وعدوا أنفسهم من الأشرار كما روى عن الفضيل رضي الله عنه أنه قال من أراد أن ينظر إلى مراءي فلينظر إلى هذا وسمع مالك بن دينار امرأة تقول له يامراءي فقال يه هذه وجدت إسمي الذي أضله أهل البصرة إلى غير هذا مما روى عنهم في هذا المعنى ولا يسلم من الرياء الجلي والخفي إلا العارفون الموحدون لأن الله تعالى طهرهم من دقائق الشرك وغيب عن نظرهم رؤية الخلق بما أشرق على قلوبهم من أنوار اليقين والمعرفة فلم يرجو منهم حصول منفعة ولم يخافوا منهم وجود مضرة فأعمال هؤلاء خالصة وإن

العطائية · الصفحة ٣٨٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العطائيةص ٣٨٩