والقوة التي يجدها المريد في باطنه من مزيد إيمان وقوة إيقان فحلاوة الخدمة لأهل الفناء في الأفعال وحلاوة الذكر الحسي اللساني أو القلبي لأهل الفناء في الصفات مع الحجاب وحلاوة الفكرة والنظرة لأهل الفناء في الذات وأن شئت قلت ربما وقفت القلوب مع أنوار الأحوال فتحجبت عن مقامات الرجال أو مع أنوار المقامات الفناء في الذات وإن شئت قلت ربما وقفت القلوب مع أنوار الحوال فتحجبت عن مقامات الرجال أو مع أنوار المقامات فتحجب عن معرفة الذات ولذلك قال لا شيخ ابن مشيش لتلميذه أبي الحسن أشكو إلى الله من برد الرضى والتسليم كما تشكو أنت من حر التدبير والاختيار خاف رضي الله عنه أن يحجب بحلاوة الرضى والتسليم عن شهود لاذات واعلم أن الوقوف مع الأحوال أو المقامات إنما هو من عدم الوصول إلى الشيخ وأما من صحب الشيخ وأكثر الوصول إليه فلا بد أن يرحله إلى المقصود إلا أن يرى همته ضعينة لا تطيق أنوار الشهود فيتركه على ما هو عليه حتى تنهض همته إلى شهود المعبود وشبه الشيخ رضي الله عنه حجب القلوب بالأنوار بحجب النفوس بالأغيار لاشتراكهما في الحجب عن الله لكن حجب النفس بالأغيار أشد لأنها ظلمة والظلمة أشد حجابا من النور فالقلوب نورانية حجبت بالنور والنفوس ظلمانية حجبت بالظلمة وكثائف الأغيار هي ما ظهر من بهجة الدنيا وزخرفها وغرورها وزهرتها وهي التي أشار إليها الحق تعالى بقوله زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة الخ الآية ويدخل فها ما يلايمها من حب الجاه والرياسة وحب المدح والتعظيم وغير ذلك من شهواتها وعوائدها وهي التي حجبت حل الناس وساقتهم إلى الخيبة والإفلاس نسئل الله العصمة بمنة وكرمه ويدخل في الأغيار العلوم العقلية واللسانية فالاشتغال بها والوقوف مع حلاوتها من أشد الحجب عن معرفة الله أعني المعرفة الخاصة ويدخل فيها أيضا الكرامات الحسية كالطيران في الهواء والمشي على الماء فالوقوف مع ذلك من أشد
العطائية · الصفحة ٣٧١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
العطائيةص ٣٧١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي