الإحسام أن العبد ما دام مشغولا بالعبادة الظاهرة الحسية سمى ذلك المقام مقام الإسلام فإذا انتقل العمل للقلب وهو اشتغاله بتصفية القلب بالتخلية والتحلية وتحقيق الاخلاص سمى ذلك مقام الإيمان فإذا انتقل العمل للروح وللسر وهو الفكرة والنظرة سمى مقام الإحسان بخلاف الفقهاء فإنهم يقدمونن الإيمان على الإسلام فيقولون لا يصح شئ دون الإيمان ولا مشاحة في الاصطلاح قد علم كل أناس مشربهم قال بعض المحققين اعلم ا، لعالم الملك وهو عالم الشهادة أنوار ظاهرة ولعالم الملكوت وهو عالم الغيب أنوار باطنة وأشهر ما في عالم الملك ثلاثة أنوار نور الشمس ونور القمر ونور النجوم ويقابلها من عالم الملكوت نور المعرفة ونور الفهم ونور العلم فبطلوع نجم العلم في ليل الجهل تبدوا الآخرة والأمور الغيبية وبطلوع قمر الفهم في أفق التوحيد يشهد قرب الحق وبطوله شمس المعرفة في أفق التفريد يقوي اليقين ويلوح وجه المشاهدة وأول نور يلج في الصدر نور الإسلام فإذا انشرح القلب به انقذف فيه نور الإيمان فإذا اتقوى فيه صار شهودا اه المراد منه قلت وبهذا النور وسع القلب معرفة الحق وهو الذي أشار إليه في الحديث القدسي أن يسعني أرضي ولا سمائي ووسعني قلب عبدي المؤمن فانظر هذا القلب الذي وسع الرب سبحانه ما أعظمه وأجله فتحبب يا أخي إلى أرباب هذه القلوب التي وسعت علام الغيوب حتى يوصلوك إلى وصلوا إليه من علم الغيوب وبالله التوفيق ثم ذكر ثمرة النور وهي الكشف عن حقائق الأشياء فقال نور يكشف لك له عن آثاره ونور يكشف لك به عن أوصافه قلت أصل النور من حيث هو الكشف فالنور الحسي يكشف عن المحسوسات والنور المعنوي يكشف عن المفهومات أو تقول نور الحس يكشف عن الأواني والنور المعنوي يكشف عن المعاني ولا عبرة برؤية الأواني خاوية عن المعاني ثم أن النور المعنوي ينقسم على ثلاثة أقسام باعتباره القوة والضعف فنور الإسلام الذي هو كالنجوم يكشف لك الحق تعالى به عن وجود
العطائية · الصفحة ٣٦٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
العطائيةص ٣٦٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي