اتفقوا على الدين تركوه ... تعاندوا في المال الكساوى
الثوب من فوق غسلوه ... وخلوا القلب خاوي
صفحة: 162
فإذا أظهرت الجلال وأخفيت الجمال ثم أطلق الثناء عليك الكبير المتعال بما لست له أهلا فأثن عليه بما هو أهله كما أبان ذلك بقوله إذا أطلق الثناء عليك ولست بأهل فأثن لعيه بما هو أهله قلت إذا أطلقي الله تعالى الثناء عليك على ألسنة خلقه بما لا تعلمه من نفسك ولست بأهل له فأثن على الله بما هو أهله أي بما يستحقه من التعظيم ليكون ذلك شكرا لنعمة إطلاق الألسنة بالثناء عليك وأيضا فإنه هو الذي ستر عنهم مساويك واظهر لهم محاسنك ولو أظهر لهم ذرة من مساويك لمقتوك وأبغضوك فإن العبد محل النقائض والحق تعالى محل الكمالات فكل ما ظهر عليك من الكمالات فإنما هي رشحة من كمالاته تعالى فالثناء في الحقيقة إنما هو لله فإذا وقع عليك فرده أنت إلى أصله وفي الحقيقة ما وقع إلا ي أصله ولكن لما اختلف القصد اختلف الحكم اثنى على بعض السادات وهو ساكت فقيل له في ذلك فقال وما على من ذلك فقال وما على من ذلك ولست أغلط في نفسي بل لست في البين والمجرى والمنشي هو الله تعالى اه هذه حالة أهل الجمع وكان بعض السادات يستعمل الفرق إذا سمع الثناء عليه ألقى على رأسه التراب في خلوته فالناس في حالة المدح والذم على ثلاثة أقسام يفرحون بالمدح ويكرهون الذم لأن نفوسهم غالبة عليهم ولا شك أنها تفرح بالعز والرفعة وتنقبض بالذم والضعة وهم العوام الغافلون وقسم يكوهون المدح ويحبون الذم لأنهم في مجاهدة نفوسهم فكل ما يؤلمها ويقتلها أقبلوا عليه وكل ما يحييها ويقويها فروا منه وهم العباد والزهاد والسائرون من المريدين وقسم يفرحون بالمدح لشهوده من مولاهم وينقبضون من الذم لشهودهم جلال من به تولاهم وهم العارفون وقد أشار إلى القسم الثاني والثالث بقوله الزهاد إذا مدحوا انقبضوا لشهودهم الثناء من الخلق والعارفون إذا مدحوا انبسطوا لشهودهم ذلك من الملك