توحيد حق بترك حق ... وليس حق سواى وحد
صفحة: 159
ومعنى كلام الشاعر الإنكار على من أثبت الفرق بان جعل للعبودية محلا مستقلا منفصلا عن أسرار معاني الربوبية قائما بنفسه ولا شك أن العبودية تضاد أوصاف الربوبية على هذا الفرق وأنت تقول في توحيد الحق لا ضد له فقد نقضت كلامك ولذلك قال ونفى ضد فالواو بمعنى مع وهو داخل في الإنكار أي أيوجد رب وعبد ستقل مع نفي الضد للربوبية والعبودية تضاد أوصاف الروبوبية والحق أن الحق تعالى تجلى بمظاهر لجمع في قوالب الفرق ظهر بعظمة الربوبية في إظهار قوالب العبودية فلا شئ معه وقوله في الجواب وجود فقد أي عندنا وجود فقد السوى وفقد وجود النفس وقوله توحيد حق بترك حق أي توحيد حق الحق بترك حق الغير ولا غير ولذلك قال وليس حق موجود سوى وجودي وحدى تكلم على لسان الفناء والله تعالى أعلم وقال آخر
سرسرى من جناب القدس أفناني ... لكن بذاك الفنا عني قد أحياني
وردني للبقاء حتى أعبر عن ... جمال حضرته لكل هيمان
وصرت في ملكوت من عجائبه ... لم ألف غير وجود ماله ثاني وأنشد المؤلف لنفسه في لظائف المنن يوصى رجلا من إخوانه اسمه حسن
حسن بأن تدع الوجود بأسره ... حسن فلا يشغلك عنه شاغل
ولئن فهمت لتعلمن بانه ... لا ترك إلا للذي هو حاصل
ومتى شهدت سواه فاعلم أنه ... من وهمك الأدنى وقلبك ذاهل
حسب الإله شهوده لوجوده ... والله يعلم ما يقول القائل
ولقد أشرت إلى الصريح من الهدى ... دلت عليه أن فهمت دلائل
وحديث كان وليس شيء دونه ... يقضي به الآن اللبيب العاقل
لا غرو إلا نسبة مثبوتة ... ليذم ذو ترك ويحمد فاعل
صفحة: 160