بدت باحتجاب واختفت بمظاهر ... على صيغ الأكوان في كل برزة اه كلامه رضي الله عنه والتحقيق أن يقال الحق تعالى لم يزل متصفا بأسمائه وصفاته في الأزل وفيما لا يزال لكن ظهور آثارها وقع فيما لا يزال فكان متصفا باسمه الظاهر والباطن في الأزل وظهر بعد ذلك آثارهما فيما لا يزال والله تعالى اعلم ثم بين كيفية النظر والاعتبار في المكونات لتعرف ظهوره تعالى فيها فقال أباح لك أن تنظر في المكونات وما أذن لك أن تقف مع ذوات المكونات قل انظروا ماذا في السموات والأرض فبقوله انظروا ماذا في السموات فتح لك باب الإفهام ولم يقل انظروا السوات لئلا يدلك على وجود الإجرام قلت إنما أبرز الله هذه المكونات وأظهر هذه العوالم ليعرف بها ويظهر نوره فيها قال تعالى وما خلقنا السوات والأرض وما بينهما لاعبين ما خلقناهما إلا بالحق وقال تعالى أفحسبتم إنما خلقناكم عبثا قال في لظائف المنن فما نصبت الكائنات لتراها ولكن لترى فيها مولاها فمراد الحق منك أن تراها بعين من لا يراها تراها من حيث ظهوره فيها ولا تراها من حيث كونيتها قال ولنا في هذا المعني
ما أثبت لك العوالم إلا ... لتراها بعين من لا يراها
فارق عنها رقي من ليس يرضى ... حالة دون أن يرى مولاها
صفحة: 158