تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نزهة أرواح العارفين وبه يرتقى أهل الدليل إلى معرفة رب العالمين وهو الذي شبهه الشيخ ابن مشيش بالرياض في قوله فرياض الملكوت الخ وأيضا هو الذي تمكن رؤيته وتحصل المعرفة به بخلاف تجلى الذات فإنه حلال محض إذ لو ظهر ذرة من نوره الأصلي للا واسطة لاحتراق الكون من أصله وفي الحديث حجابه النار وفي رواية النور لو كشف عنها لا حرقت سبحات وجهه كل شئ أدركه بصره فصار تجلى الذات كله جلال فأطلق وجهه التشبيه انك لما يشق على النفس فهو ذات لأنه جلال كتجلى الذات وكي لما يخف على النفس فهو صفات لأنه جمال كتجلي الصفات والله تعالى أعلم وإنما أطلت الكلام في هذه المسئلة لأني لم أر من تكلم عليها ولا من شفي فيها الغليل وكنت كثير البحث عنها فلم أجد من يشفعني فيها وهذا ما ظهر لي فيها وما أنتجبته فكرتي والله تعالى أعلم وبالله التوفيق صم استدل على ظهوره في المكونات بقوله تعالى هو الأول والآخر والظاهر الباطن فشار إلى تفسير الظاهر والباطن بقوله أظهر كل شئ أبانه الباطن وطوى وجود كل شئ أبانه الظاهر قلت مضمنه أن اسمه تعالى الباطن ليتحقق بطونه بها وطوى وجود كل شئ بسبب أنه الظاهر ليتحقق انفراده بالظهور فيها والحاصل أن الحصر في قوله تعالى هو الظاهر يدل على أنه لا ظاهر معه فانطوي وجود الأشياء واضمحل لها وقوله هو الباطن يدل على أنه لا باطن سواه فبطنت الأشياء كلها بعد ظهورها فدل كلامه سبحانه أن ما ظهر به هو الذي بطن فيه والذي بطن به هو الذي ظهر فيه والألم لم يصح الحصر فإن قلت المتقابلان لا يجتمعان كالضدين وكيف جمعتهما في ذات واحدة قلت لم يتواردا على محل واحد بل ذلك باعتبارين فاسمه الظاهر باعتبار الحس في عالم الحكمة واسمه الباطن باعتبار المعني في عالم القدرة فالحكمة ظاهرة والقدرة باطنة أو تقول ظاهر باعتبار مظاهر الربوبية باطن باعتبار قوالب العبودية أو تقول ظاهر باعتبار التعريف باطن باعتبار التكييف فالذات واحدة

العطائية · الصفحة ٣٤٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العطائيةص ٣٤٧