تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

السفر واختلف في اطلاقه في غير ذلك المحل والظاهر أن الشيخ يرى ذلك في محل إشارة الأدب والانحياش وعليه مر أبو حامد الغزالي في بعض كتبه قال الشيخ زروق رضي الله عنه واعلم أن الأمر الذي يرغب في الصحبة ويعقد المحبة والمودة أمران أحدهما ما تقدم من كون الصاحب يغطي شينك بحلمه ويستر وصفك بوصفه والثاني كونه يحبك ويطلبك إلى حضرته من غير غرض ولا منفعة له في صحبتك وإلى الثاني أشار بقوله خير من تصحب من يطلب لا لشئ يعود منك إليه قلت ولا يوجد هذا الوصف المجيد إلا للغني الحميد الفعال لما يريد يحب من يشاء بلا علة ولا سبب ويمقت من يشاء بلا ضرر يلحقه ولا تعب يقرب من يشاء بلا عمل ويبعد من يشاء بلا زلل لا يسئل عما يفعل وهم يسئلون ولو شاء ربك ما فعلوه ولو شاء الله لهدى الناس جميعا وكلامنا إنما هو مع أهل التحقيق وأما باعتبار الحكمة وأهل التشريع فلا يظلم ربك أحدا ولكن فاعل السبب هو فاعل المسبب من وجد خيرا فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه وللجيلي رحمه الله

إذا كنت في حكم الشريعة عاصيا ... فإني في حكم الحقيقة طائع فخير من تصحبه أيها الإنسان مولاك الذي يطلبك لحضرته ويجتبك لمحبته من غير نفع منك إليه وإنما هو برور واحسان منه إليك فكيف تتركه وتطلب الإنس بغيره وضرره وأقرب من نفعه قال بعضهم جرب الناس تجدهم عقارب فإذا طلبت الصحبة فاصحب العارفين الذين ينهضك حالهم ويدلك على الله مقالهم ولله در صاحب العينية حيث يقول في عينيته.

فشمر ولذ بالأولياء فإنهم ... لهم من كتاب الحق تلك الوقائع

هم الذخر للملهوف والكنز والرجا ... ومنهم ينال الصب ما هو طامع

بهم يهتدي للعين من ضل في العمى ... بهم يجذب العشاق والربع شاسع

هم الناس فالزم أن عرفت جمابهم ... ففيهم لضر العالمين منافع وقال في التحذير من صحبة غيرهم من الغافلين والعوام

وقاطع لمن واصلت أيام غفلة ... فما واصل العذال إلا مقاطع

العطائية · الصفحة ٣٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العطائيةص ٣٣٥