ينظرون ما يبرز من عنصر القدرة فيتلقونه بالقبول والرضي فإن كان طاعة شهدوا فيها المنة وأن كان معصية شهدوا فيها القهرية وتأدبوا مع الله فيها بالتوبة والانكسار قياما بأدب شريعة النبي المختار صلى الله عليه وسلم وقد وردت أحاديث في المقامات الثلاثة تعليما للامة فقد دعا عليه السلام بالستر على المساوى ومنها وهي العصمة والحفظ وطلب مقام الرضا والتسليم لأحكام الله القهرية كل ذلك منشور في كتب الأحاديث فلا نطيل به ثم إذا ستر الحق تعالى مساويك وذنوبك ثم توجه الناس إليك بالتعظيم والمجد والتكريم فاعرف منة الله عليك وانظر من الممدوح في الحقيقة هل أنت أو من ستر مساويك كما أبان ذلك بقوله من أكرمك فإنما أكرم فيك جميل ستره فالحمد لمنن سترك ليس الحمد لمن أكرمك وشكرك قلت إذا كان الحق تعالى تولى حفظك برعايته وستر مساويك بستر عنايته فغطى وصفك بوصفه ونعتك بنعته ثم توجه الناس إليك بالتعظيم والتمجيد والتكريم فاعرف منة الله عليك وانعزل عن شهود نفسك فمن أكرمك فغنما أكرم فيك جميل ستره فلولا فضل الله عليكم ورحمته ولا تبعتم الشيطان إلا قليلا ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكى منكم من أحدا أبدا فالحمد في الحقيقة إنما هو لمن سترك لا لمن أكرمك إذ لو أظهر للناس ذرة من مساويك لمقتوك وأبغضوك فاشكر الله على ما أسدي إليك من الكرم وغطى عليك من المساوى أنتي توجب أنواع الأذاية والنقم قال الشيخ زروق رضي الله عنه إذ لولا ستره عن المعاصي ما كنت مطيعا لولا ستره فيها لكنت مهانا عند الخلق ومخصوصا بالمقت بينهم ولولا نعمة ربي لكنت من المحضرين فالخلق كلهم إنما يتعاملون بينهم بستر مولاهم ولو خلا عبده من ستره لأبغضه أحب الناس إليه ولأذاه أشفق الخلق لعيه ولأهلكمه أرأف الخلق به ولله در القائل
يظنون بي خيرا وما بي من خير ... ولكنني عبد ظلوم كما تدري
سترت عيوبي كلها عن عيونهم ... وألبستني ثوبا جميلا من الستر