بأمر الله وما ذلك على الله بعزيز ولا بد في خرق العوائد الباطنية من شيخ كامل جامع بين حقيقة وشريعة يحملك بهمته فإذا رميت يدك في نفسك حملتك الهمة ونصرتك القدرة فقتلتها بالمرة وأما إذا لم يكن لك شيخ فكلما قتلتها رجعت أكبر مما كانت ولا تموت النفس الحية إلا مع الأموات كما قال شيخنا رضي الله عنه هذا الأمر مجرب وبالله التوفيق وخرق العوائد الباطنية التي هي رفع الحجب وشهود المحبوب لا يكون بمجرد الطلب دون السعي دون السعي في السبب مع تحقق الأدب كما نبه عليه بقوله ليس الشأن وجود الطلب إنما الشأن أن ترزق حسن الأدب قلت قد تقدم في أول الكتاب أن الطلب كله مدخول عند المحققين أولى الألباب لما يقتضيه من وجود النفس والوقوف مع الحس إذ العارف المحقق لم تبق له حاجة يطلبها لأنه قد حصل له الغني الأكبر وفاز من مولاه بالحظ الأوفر وهو معرفة مولاه والغيبة عما سواه ماذا فقد من وجدك فليس الشأن وجود صورة الطلب وإنما الشأن أن تستغني به عن كل مطلب وترزق معه حسن الأدب والأكتفاء بعلم الله والوقوف مع مراد الله قال الشيخ زروق رضي الله عنه والأدب على ثلاثة أوجه آداب في الظاهر وذلك بإقامة الحقوق وآداب في الباطن بالأعراض عن كل مخلوق وآداب فيهما وذلك بالأنحياش للحق والدوام بين يديه على بساط الصدق وذلك هو جملة الأمر وتفصيله وتفريعه وتأصيله اه فالطلب عند العارفين ليس هو بلسان المقام وإنما هو بلسان الحال وهو الأضطرار وظهور الذلة والأفتقار كما نبه عليه بقوله ما طلب لك شيء مثل الأضطرار ولا أسرع بالمواهب مثل الذلة والأفتقار قلت إنما كان طلب العارفين بلسان الحال دون المقال لما حققهم به من وجود معرفته حتى شهدوا منته في محنته ونعمته في نقمته فإذا تجلى لهم بالقوة والجلال تلقوه بالضعف والأذلال فحينئذ يتجلى لهم بإسمه الجميل فيمنحهم كل جميل وإذا تجلى لهم بإسمه العزيز أو القهار تلقوه بالذلة والأفتقار فتتوارد عليهم المواهب
العطائية · الصفحة ٣٢٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
العطائيةص ٣٢٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي