تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإن كنا بنا عدنا إلينا ... فعطل ذلنا ذل اليهود أو تقول من أهمله الله وتركه مع نفسه وهواه لا نهاية لمذامه وقبائحه فإن للنفس من النقائص ما لله من الكمالات ومن تولاه الله وأظهر جوده عليه ولم يتركه مع نفسه وأزعجه عن حظه وحال بينه وبين هواه فلا نهاية لمدائحه إذ كمالات الله لا نهاية لها وما هنا إلا مظاهره فكما لا نهاية لجلاله كذلك لا نهاية لجماله والله تعالى أعلم هذا آخر الباب الثاني عشر وحاصلها تعظيم الأوراد والتأهب لورود الأمداد وتصفية البواطن من الأكدار لتشرق عليها شموس الأنوار وهي شموس العرفان فيفني العارف عن التدبير والأختيار فكل يوم ينظر ما يفعل الواحد القهار فتأنس حينئذ بكل شيء ويتأدب مع كل شيء ويعظم كل شيء ولا يستوحش من شيء لمعرفته في كل شيء فيستأنس في هذه الدار بالنظر إلى الله في حجاب صفاته وهي مظاهر مكوناته وسيكشف له في تلك الدار عن كمال ذاته من غير حجاب صفاته وذلك أنه لما علم أنه لا يصبره عنه أشهده ما برز منه ولما علم أن من عباده من لا يقدر أن يشهده في مكوناته أشغله بخدمته وعلم أيضا أنه أن دام على عمل واحد ربما حصل له الملل لون له الطاعة والعمل وعلم ما في عبده من الشره فحجرها عليه في بعض الأوقات ليكون مه أقامة الصلاة لا وجود الصلاة ثم ذكر ثمراتها ونتائجها ونهاك عن طلب العوض عليها لكونك لست عاملا لها وإنما هو فضل من الله عليك خلق فيك القوة ونسبها إليك فإن ردك إلى نفسك وتركك مع هواك لا تتناهي مذامك وأن أخذك عن نفسك وتولاك بجوده وفضله لا تفرغ مدائحك حيث صرت وليا من أوليائه وصفيا من أصفيائه جعلنا الله منهم بمنه وكرمه آمين هذا آخر النصف الأول والله المستعان على التمام بجاه نبيه المصطفى بدر التمام صلى الله عليه وعلى آله الكرام وهذا أول النصف الثاني فنقول وبالله نستعين بسم الله الرحمن الرحيم قال المؤلف نفعنا الله به وبعلومه آمين

صفحة: 141

العطائية · الصفحة ٣١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العطائيةص ٣١٢