فلا يزال المصلي يناجي ربه ويطلب قربه حتى تتمكن المحبة من القلب والأقبال من الرب فتصفو المحبة من كدر الجفا ويتصل المحب مع حبيبه في محل الصفا وهو معنى قوله ومعدن المصافاة وهي النتيجة الرابعة قلت المعدن هو محل الذهب والفضة أستعير هنا لصفاء القلوب والأرواح لتصفيتها من لوث صلصال الأشباح فالمصافاة خلوص المناجاة من تشويش الحس وكدر الهواجس فهي أرق وأصفى من المناجاة كما قال ابن الفارض رضي الله عنه، ولقد خلوت مع الحبيب وبيننا، سر أرق من النسيم إذا سرا، وهذه مصافاة العبد لربه ومصافاة الرب لعبده بالأقبال عليه حتى لا يدعه لغيره وفي الخبران العبد إذا قام إلى الصلاة رفع الله الحجاب بينه وبينه وواجهه بوجهه وقامت الملائكة من لدن منكبيه إلى الهوى يصلون بصلاته اه فإذا تمت التصفية وعظمت المحبة وكثر العطش وظهر الدهش أستحقت الروح رفع الحجاب وفتح الباب فتدخل إلى حضرة الأحباب ويرتفع بينها وبينهم الحجاب فتخرج من ضيق الأشباح إلى فضاء عالم الأرواح أو من ضيق الملك إلى سعة عالم الملكوت وهو معنى قوله فيها تتسع ميادين الأسرار وهي النتيجة الخامسة قلت الميادين جمع ميدان وهو مجال الخيل أستعير هنا لفضاء عالم الملكوت فإذا تنزهت الروح في عالم الملكوت وجالت بفكرتها في سعة أنوارها أشرقت عليها أنوار سنا الجبروت وهو معنى قوله وتشرق فيها شوارق الأنوار وهي النتيجة السادسة قلت أراد بالأسرار أسرار الذات وهو لأهل الفناء وبالأنوار أنوار الصفات وهو لأهل البقاء والله أعلم.
صفحة: 137