تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

صفحة: 125

ومضمنه أن الحق سبحانه تولي توحيد نفسه بنفسه فكل من أدعي أنه وحده بنفسه فهو جاحد لوحدانيته حيث أشرك معه نفسه وكل من ينعته بنفسه فهو لأحد أي مائل عن الصواب والله تعالى أعلم فإذا طلبت ربك في تطهيرك من وصف البشرية ليكشف لك سر الخصوصية ثم تأخر مطلبك فإنما ذلك من سوء أدبك كما نبه عليه بقوله لا تطالب ربك بتأخر مطلبك ولكن طالب نفسك بتأخر أدبك قلت هذه قاعدة عامة وأن كانت مناسبتها خاصة فإذا طلبت شيئا ثم تأخر ظهور ذلك المطلب فإنما ذلك لما فاتك من حسن الأدب ولو لم يكن إلا قصد خصوص ذلك الطلب فلا تطالب ربك أن يعجل مطلبك بسبب تأخره عنك ولكن طالب نفسك بتأخر أدبك فلو أحسنت الأدب في الطلب لقضيت حاجتك معنى وأن لم تقض حسا وحسن الأدب هنا هو أكتفاؤك بعلمه ورضاك بحكمه وأعتمادك على ما أختاره لك دون ما أخترته لنفسك لقلة علمك فقد ضمن لك الأجابة فيما يريد لا فيما تريد وفي الوقت الذي يريد لا في الوقت الذي تريد ولله در القائل

وكم رمت أمرا خرت لي في أنصرافه ... فلا زلت لي مني أبر وأرحما

عزمت علي إلا أحس بخاطر ... على القلب إلا كنت أنت المقدما

وإلا تراني عند ما قد نهيتني ... لأنك في نفسي كبيرا معظما

صفحة: 126

العطائية · الصفحة ٢٧٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العطائيةص ٢٧٧