تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عنهم فيردون إلى حدودهم وشهود عبوديتهم فالمعرفة ثابته والواردات مختلفة والله تعالىعلم وأعلم أيضا أن أوصاف البشرية التي ستر الله بها سر الخصوصية إنما هي الأوصاف الذاتية اللازمة للبشر كالأكل والشرب والنوم والنكاح لا الأوصاف المذمومة المناقضة للعبودية كالكبر والعجب والحسد والغضب وغير ذلك فإن تلك أوصاف ذهبت بظهور نور العناية وسابق الهداية إذ لا تثبت الخصوصية إلا بعد محوها بخلاف الأوصاف الذاتية فإنها تجامع الخصوصية كما سيأتي أن شاء الله بل هي حجابها وصوانها وبوجودها وقع الستر والخلفاء لأولياء الله تعالى غيرة عليهم أن يعرفهم من لا يعرف قدرهم قال في لطائف المنن فأولياء الله أهل كهف الأيواء فقليل من يعرفهم وسمعت الشيخ أبا العباس رضي الله عنه يقول معرفة الولي أصعب من معرفة الله فإن الله معروف بكماله وجماله ومتى تعرف مخلوق مثلك يأكل كما تأكل ويشرب كما تشرب وإذا أراد الله أن يعرفك بولي من أوليائه طوى عنك وجود بشريته وأشهدك وجود خصوصيته اه تنبيه هذا النور الذي أشرقه الله في قلوب أوليائه كان كامنا في الروح في أصل بروزها فأصلها نورانية عالمة بأسرار الغيب دراكة للأشياء على حقيقتها وإنما حجبها عن ذلك سجنها في هذا البدن الطيني وأشتغالها بحظوظه وشهواته فمن أدبها وريضها على يد شيخ كامل رجعت إلى أصلها قال في المباحث

ولم تزل كل نفوس الأحيا ... علامة دراكة للأشيا

وإنما تعوقها الأبدان ... والأنفس النزع والشيطان

فكل من أذاقهم جهاده ... أظهر للقاعد خرق العاده فإذا كمل تطهير الروح من الأغيار وأشرقت عليها شموس الأنوار كوشفت بأسرار الذات وأنوار الصفات فغرقت في بحر التوحيد الذي تكل عنه العبارة ولا تلحقه الأشارة وهو التوحيد الخاص الذي أشار إليه الهروي بقوله

ما وحد الواحد من واحد ... إذ كل من وحده جاحد

توحيد من ينطق عن نعته ... عارية أبطلها الواحد

توحيده أياه توحيده ... ونعت من ينعته لأحد

العطائية · الصفحة ٢٧٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العطائيةص ٢٧٦