تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد أختارها نبينا صلى الله عليه وسلم حين خير بين أن يكون نبيا ملكا أو نبيا عبدا فأختار أن يكون نبيا عبدا فدل على أن أشرف حال الأنسان هو العبودية فبقدر ما يتحقق بها في الظاهر يعظم قدره في الباطن ومهما خرج منها في الظاهر بإظهار الحرية أدبته القدرة وردته القهرية حتى يرجع إلى أصله ويعرف ماله وعليه الوجه الثاني ما في الفاقة من مزيد المدد وطلب الأستمداد إنما الصدقات للفقراء والمساكين أن أردت بسط المواهب عليك صحح الفقر والفاقة لديك كما يأتي أن شاء الله وقد جعل الله النصر والفتح مقرونين بالفاقة والذلة وتحقيق الضعف والقلة قال الله تعالى ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة وقال تعالى وأذكروا إذ كنتم قليلا فكثركم وجعل الخذلان وعدم النصر والمعونة في أظهار الحرية والقوة قال تعالى ويوم حنين إذا أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين وذلك لما وقع من بعض الصحابة الذين كانوا حديثي عهد بإسلام فأدبهم الله بإظهار الحرية لكن عمت الفتنة قال تعالى وأتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة وهذا وجه ذكر الآية قبل ذكر القضية والله تعالى أعلم فإذا خير أوقاتك أيها المريد وقت تشهد فيه وجود فاقتك أي ظهورها وإلا فهي كامنة فيك كما تقدم وتسمى عند المتأخرين الحيزة وهي الشدة فهي خير لك من ألف شهر أن عرفت فيها ربك والمعرفة فيها أن تسكن عن التحرك والأضطراب وتقطع النظر عن التعلق بالأسباب وترجع فيها إلى مسبب الأسباب وتعلق همتك برب الأرباب وتكتفي بعلم الله الكريم الوهاب ولقد سمعت شيخنا اليزيدي رضي الله عنه يقول العجب من الأنسان يرى الخير أو الفتح واصلا إليه وقادما عليه ثم يقوم يبادر بسد الباب في وجهه وهو أن يرى الفاقة قادمة عليه فيبادر إلى الأسباب التي تقطعها عنه قبل وصولها فقد كان الربح واصلا إليه فقام فرده أو ما هذا معناه وخير أوقاتك أيضا وقت تشهد فيه وجود ذلتك كما تقدم لأنه

العطائية · الصفحة ٢٦١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العطائيةص ٢٦١