تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الربوبية القائمة بالأشياء فأشباحنا مفتقرة في كل لحظة إلى نعمة الأمداد بعد نعمة الإيجاد ولا الحكمة إلا بالقدرة ولا البشرية إلا بالروحانية والروح سر من أسرار الله قال تعالى قل الروح من أمر ربي فالبدن قائم بالروح والروح أمر من أمر الله وكل شيء قائم بأمر الله فأفتقار البشرية للروحانية حاصل على الدوام قال تعالى في نعمة الأيجاد يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد، فهذا هو الأفتقار إلى نعمة الإيجاد ثم قال في نعمة الأمداد أن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد وهذا هو افتقارنا إلى النعمة الأمداد وقال تعالى في أفتقار بقية العالم أن الله يمسك السموات والأرض أن تزولا فالكون كله قائم بأمر الربوبية مظهر من مظاهرها لا قيام له بدونها قال الشيخ أبو مدين رضي الله عنه الحق سبحانه مستبد والوجود مستمد والمادة من عين الجود فإذا أنقطعت المادة أنهد الوجود اه والمراد بالوجود ظهور الحس وعين الجود هو المعاني اللطيفة القديمة يعني أن الحق تعالى مستبد أي قائم بنفسه وظهور تجلياته مستمدة من باطن صفاته ومادة الأشياء كلها من عين الجود وهي نعمة الإيجاد والأمداد فإذا أنقطعت المادة أي مادة المعنى من الحس أضمحل الحس واضمحلت الأكوان فلو ظهرت صفاته أضمحلت مكوناته ففاقتك أي أفتقارك أيها الأنسان لك ذاتية أي أصلية حقيقية لكنها خفية وورود الأسباب المحركة لظهور تلك الفاقة وهي الشدة والحيرة وكل ما يلجئك إلي مولاك مذكرة لك ما خفي عنك منها يعني أن فاقتك لا تفارقك إذ كل لحظة تفتقر إلى من يمدك بالوجود في الساعة الثانية إلا أنها خفية لا تذكرها حتى يتحرك عليك أسباب ظهورها كالفتن والمرض وغيرهما والفاقة الأصلية الذاتية لا ترفعها العوارض وهي الصحة والعافية فما دام العبد في العافية ففاقته خفية لا يتفطن لها إلا العارفون لأنه لا يزول أضطرارهم فإذا قام عليه جلال أو محرك ظهر أفتقاره وتحقق أضطراره مع أنه دائم في الفاقة

العطائية · الصفحة ٢٥٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العطائيةص ٢٥٩