منهما إليك وما هي إلا رأفته ساقها للعباد في مظاهر الآباء والأمهات تعريفا بالوداد وفي حقيقة الأمر ما كفلتك إلا ربوبيته وما حضنتك إلا الوهيته ثم ألزم الأب القيام بك إلى حين البلوغ.
صفحة: 117
وأوجب عليه ذلك رأفة منه بك ثم رفع قلم التكليف عنك إلى أوان تكمل الأفهام وذلك عند الأحتلام ثم إلى أن صرت كهلا لم يقطع عنك نوالا ولا فضلا ثم إذا أنتهيت إلى الشيخوخة ثم إذا قدمت عليه ثم إذا حشرت إليه ثم إذا أقامك بين يديه ثم إذا سلمك من عقابه ثم إذا أدخلك دار ثوابه ثم إذا كشف عنك وجود حجابه وأجلسك مجالس أوليائه وأحبابه قال سبحانه أن المتقين في جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر فلاى أحسانه تشكر ولاي أياديه تذكر وأسمع قوله سبحانه، وما بكم من نعمة فمن الله: تعلم أنك لم تخرج عن أحسانه ولن يعدوك وجود فضله وأمتنانه اه كلامه في التنوير وهو شرح لهذه الحكمة لأشتماله على النعمتين إيجادا وأمدادا ومن نعمة الأمداد المعنوي نعمة الأسلام والأحسان وحفظ ذلك وأدامته علينا في كل وقت وحين وزيادة الترقي في المعرفة واليقين إلى يوم الدين فالحمد لله رب العالمين ثم المقصود بالنظر إلى هاتين النعمتين هو الأنسان وأن كانتا عامتين في جميع الأكوان إذ هو المطلوب بشكرها والتحدث بذكرها ولذلك خصه بالخطاب أنعم عليك أولا بالإيجاد وثانيا بتوالي الإمداد قلت توالي الأمداد هو تتابعه وأتصاله سواء كان حسيا أو معنويا ففي كل ساعة ولحظة أنت مفتقر إلى أمداده قلبا وقالبا كما أبان ذلك بقوله فاقتك لك ذاتية وورود الأسباب مذكرة لك بما خفي عليك منها والفاقة الذاتية لا ترفعها العوارض قلت الفاقة الذاتية هي الأصلية الحقيقة والأسباب المحركة لها هي العوارض الجلالية وهي كل ما يقهر النفس ويزعجها عن حظوظها وتصرفاتها العادية وإنما كانت فاقتنا ذاتية لا تفارقنا ساعة واحدة لأن نشأتنا مركبة من حس ومعنى ولا يقوم الحس إلا بالمعنى والمعني هو أسرار