الدنيا أو في الآخرة أو ليدفع عنه بطاعته ورود العقوبة في الدنيا أو في الآخرة فما قام بحق أوصاف الربوبية التي هي العظمة والكبرياء والعزة والغني وجميع أوصاف الكمال ونعوت الجلال والجمال إذ نعوت الربوبية من العظمة والجلال تقتضي خضوع العبودية بالأنكسار والأذلال أرأيت أن لم تكن جنة ولا نار ألم يكن أهلا لأن يعبد الواحد القهار أرأيت من أنعم بنعمة الإيجاد والأمداد أليس أهلا لأن يشكره جميع العباد فمن كان عبدا مملوكا لسيده لا يخدمه في مقابلة نواله ورفده بل يخدمه لأجل عبوديته ورقه وسيده لا محالة يقوم بمؤونته ورزقه أيبرزك لوجوده ويمنعك من جوده أيدخلك داره ويمنعك أبراره لقد أسأت الظن بالرب الكريم أن أعتقدت أنك أن لم تعبده منعك من جوده العظيم لقد أجري عليك منته ورزقه وأنت في ظلمة الأحشاء ثم حين أظهرك لوجوده وبسط لك من جوده جعلك تتصرف فيه كيف تشاء وتصنع به ما تشاء ومما وجد مكتوبا بقلم القدرة في حجر في الكعبة الأول توجب له الفرار من الناس والوحشة منهم ومؤانسة الثاني توجب القرب لهم على حذر منهم ومؤانسة الثالث توجب الصحبة لهم ومخالظتهم لأنه يأخذ منهم ولا يأخذون منه فالأول لا تليق به إلا العزلة لضعفه والثاني تليق به الصحبة مع العسة ليتعلم القوة فهو يشرب منهم ولا يشربون منه لبعده منهم بقلبه والثالث لا تليق به إلا الصحبة لتحققه بالقوة فو يأخذ النصيب من كل شيء ولا يأخذ النصيب منه شيء يصفو به كدر كل شيء ولا يكدر صفوه شيء ومؤانسة الذكر توصل لمؤانسة القرب ومؤانسة القرب توصل لمؤانسة الشهود فمن صعد عقبة أفضت به إلى راحة ما بعدها قال بعض العارفين ليس شيء من الطاعات إلا ودونه عقبة كؤود يحتاج فيها إلى الصبر فمن صبر على شدتها أفضى إلى الاحة والسهولة وأنما هي مجاهدة النفس ومخالفة الهوى ثم والله مكابدة في ترك الدنيا ثم اللذة والتنعم أي ثم تكون لذة الطاعة وتنعم المعرفة ثم ينبغي لك أيها المريد ألا تقصد شيئا
العطائية · الصفحة ٢٤٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
العطائيةص ٢٤٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي