فمؤانسة الأول توجب له الفرار من الناس والوحشة منهم ومؤانسة الثاني توجب القرب لهم على حذر منهم ومؤانسة الثالث توجب الصحبة لهم ومخالظتهم لأنه يأخذ منهم ولا يأخذون منه فالأول لا تليق به إلا العزلة لضعفه والثاني تليق به الصحبة مع العسة ليتعلم القوة فهو يشرب منهم ولا يشربون منه لبعده منهم بقلبه والثالث لا تليق به إلا الصحبة لتحققه بالقوة فو يأخذ النصيب من كل شيء ولا يأخذ النصيب منه شيء يصفو به كدر كل شيء ولا يكدر صفوه شيء ومؤانسة الذكر توصل لمؤانسة القرب ومؤانسة القرب توصل لمؤانسة الشهود فمن صعد عقبة أفضت به إلى راحة ما بعدها قال بعض العارفين ليس شيء من الطاعات إلا ودونه عقبة كؤود يحتاج فيها إلى الصبر فمن صبر على شدتها أفضى إلى الاحة والسهولة وأنما هي مجاهدة النفس ومخالفة الهوى ثم والله مكابدة في ترك الدنيا ثم اللذة والتنعم أي ثم تكون لذة الطاعة وتنعم المعرفة ثم ينبغي لك أيها المريد ألا تقصد شيئا من هذه الأمور التي يجازيك الحق تعالى بها كانت معجلة أومؤجلة فإن ذلك نقص في أخلاصك وناقض لصدق عبوديتك كما أشار إليه بقوله من عبده لشيء يرجوه منه أو ليدفع بطاعته ورود العقوبة عنه فما قام بحق أوصافه قلت الناس في عبادة الله بإعتبار أخلاصهم على ثلاثة أقسام فمنهم من يعبد الله خوفا من عقوبته معجلة أو مؤجلة أو طمعا في رحمته وحفظه عاجلا وآجلا وهم عوام المسلمين وفيهم قال عليه السلام لولا النار ما سجد لله ساجد ومنهم من يعبد الله محبة في ذاته وشوقا إلى لقائه لا طمعا في جنته ولا خوفا من ناره ونكاله وهم المحبون العاشقون من السائرين ومنهم من يعبد الله قياما بوظائف العبودية وأدبا مع عظمة الربوبية أو تقول صدقا في العبودية وقياما بوظائف الربوبية وهم المحون العارفون فالقسم الأول عبادته بنفسه لنفسه والثاني عبادته بنفسه لله والثالث عبادته بالله لله ومن الله إلى الله فمن عبد الله تعالى لشيء يرجوه منه في
العطائية · الصفحة ٢٤٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
العطائيةص ٢٤٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي