تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من جزائه إياك على الطاعة أن رضيك لها أهلا قلت لأن الملك لا يدعو لخدمته إلا من يريد أن يكرمه ولا يدخل لحضرته إلا من يريد أن يعظمه ولا ينسب له إلا أهل الفضل والتكرمة، فلولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكي منكم من أحد أبدا، فالتوفيق لها أعظم منة وأكبر جزاء على وجودها لأنها تحقق للعبد ثلاثا أولها تصحيح النسبة لمولاه بوجه ما الثاني وجود الأقبال عليه بصورة ما الثالث أقامة رسم العبودية في الجملة والله أعلم قاله الشيخ زروق رضي الله عنه ومنها ما يرد على قلبه حال عملها من المؤانسة به والقرب له وهو الذي ذكره بقوله كفى العاملين جزاء ما هو فاتحه على قلوبهم في طاعته قلت والذي فتحه على قلوبهم في حالة العمل ثلاث محاضرة أو مراقبة أو مشاهدة فالمحاضرة للطالبين والمراقبة للسائرين والمشاهدة للواصلين فالمحاضرة للعموم والمراقبة للخصوص والمشاهدة لخصوص الخصوص والكل يسمى خشوعا قال بعضهم الخشوع أطراق السر على بساط النجوى بأستكمال نعت الهيبة والذوبان تحت سلطان الكشف والأمحاء عند غلبات التجلي اه ويختص المقام الثالث بقرة العين وقال الشيخ زروق ما يجده في حالة الطاعة ثلاث أولها وجود الأنس به فيها بروح أقباله ومنه ما يقع من الرقة والخشوع، الثاني وجود التملق بين يديه وله حلاوة ينسي بها كل شيء، الثالث حصول الفهم والفوائد العلمية والألهامات اللدنية التي بها يترك كل شيء قال بعضهم في الدنيا جنة من دخلها لم يشتق إلى جنة الآخرة ولا إلى شيء ولم يستوحش أبدا قيل وما هي قال معرفة الله وقال بعض العلماء ليس في الدنيا ما يشبه نعيم الجنة إلا ما يجده أهل التملق في قلوبهم بالليل من حلاوة المناجاة وكان بعضهم يقول التملق للحبيب والمناجاة للقريب في الدنيا ليس من الدنيا هو من الجنة أظهره الله في الدنيا لا يعرفه إلا هم ولا يجده سواهم روحا لقلوبهم اه ومنها ما يجده من الثمرات بعد عملها وهو الذي أشار إليه بقوله وما هو مورده عليهم من

العطائية · الصفحة ٢٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العطائيةص ٢٤٠