وبالله التوفيق ولا حول ولا قوة إلا بالله هذا آخر الباب التاسع وحاصلها علامة كمال العارف وآدابه ف الطلب وفي البسط والقبض وفي المنع والعطاء ومن جملة العطاء ما يعطيه الحق سبحانه عباده من الخيرات في مقابلة أعمالهم الصالحات كما أشار إلى ذلك في أول الباب العاشر بقوله وقال رضي الله عنه جل ربنا أن يعامله العبد نقدا فيجازيه نسيئة قلت النقد ما كان معجلا والنسيئة ما كان مؤخرا ومن شأن الكريم إذا أشترى شيئا أن ينجز نقده ويزيد أحسانه ورفده وقد أشترى الحق تعالى منا أنفسنا وأموالنا فعوضنا بها الجنة فمن باع نفسه وماله ونقدهما وسلمهما إليه عوضه الله جنة المعارف عاجلا وزاده جنة الزخارف آجلا مع ما يتحفه به من أنواع النعيم ودوام الشهود والنظر إلى وجهه الكريم فجل ربنا أي تنزه وترفع أن يعامله العبد نقدا أي معجلا فيجازيه نسيئة أي مؤخرا بل لا بد أن يعجل له ما يليق به في هذه الدار ويدخر له ما يليق به في تلك الدار والذي عجل له سبحانه في هذه الدار أمور منها ما يدفع عنه من المضار ويجلب له من المنافع والمسار لقوله تعالى وهو يتولى الصالحين وقال تعالى ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب وقال تعالى ألا أن أولياء الله لاخوف عليهم ولا هم يحزنون وقد يتعدى ذلك إلى عقبه كما تقدم ومنها ما يشرق عليه من الأنوار ويكشف لقلبه من الأسرار وهي أنوا ر التوجه وأنوار المواجهة قال تعالى يا أيها الذين آمنوا أن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا وهو نور يفرق بين الحق والباطل وقال تعالى وأتقوا الله ويعلمكم الله وقال تعالى الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور يخرجهم من ظلمة الكفر إلى نور الإيمان ومن ظلمة المعصية إلى نور الطاعة ومن ظلمة الغفلة إلى نور اليقظة ومن ظلمة الحس إلى نور المعنى أو من ظلمة الكون إلى نور المكون ومنها التوفيق والهداية لها قبل عملها حتى جعلك أهلا للوقوف بين يديه وهو الذي أبانه بقوله كفى
العطائية · الصفحة ٢٣٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
العطائيةص ٢٣٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي