تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المكون وربما منعك من خدمة الكون وأعطاك شهود المكون ربما أعطاك التصرف في الملك ومنعك دخول الملكوت وربما منعك من التصرف في الملك ومنحك شهود الملكوت ربما أعطاك أنوار الملكوت فمنعك الترقي إلى بحر الجبروت وربما حجب عنك أنوار الملكوت فأعطاك الدخول إلى حضرة الجبروت ربما أعطاك القطبانية ومنعك التمتع بشهود الفردانية وربما منعك القطبانية ومتعك بشهود سر الوحدانية إلى غير ذلك مما لا يحصيه ألا علام الغيوب قال ابن العربي الحاتمي رضي الله عنه إذا منعت فذاك عطاؤه وإذا أعطيت فذاك منعه فأختر الترك على الأخذ اه وشاهده قوله تعالى وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم الآية فإذا فهمت هذا علمت أن المنع هو العطاء كما بينه بقوله متى فتح لك باب الفهم في المنع عاد المنع هو عين العطاء قلت إذا فهمت أيها العبد عن الله بعد تحققك برحمته ورأفته وكرمه وجوده ونفوذ قدرته وأحاطة علمه علمت أنك إذا سألته شيئا أو هممت بشيئ أو أحتجبت إلى شيء فمنعك منه فإنما منعك ذلك رحمة بك وأحسانا إليك إذ لم يمنعك من بخل ولا عجز ولا جهل ولا غفلة وإنما ذلك حسن نظر إليك وأتمام لنعمته عليك لكونه أتم نظر وأحمد عاقبة فعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون فربما دبرنا أمرا ظننا أنه لنا فكان علينا وربما أتت الفوائد من وجوده الشدائد والشدائد من وجوه الفوائد وربما كمنت المنن في المحن والمحن في المنن وربما أنتفعنا على أيدي الأعداء وأوذينا على أيدي الأحباء وربما تأتي المسار من حيث المضار وقد تأتي المضار من حيث المسار ولأبي الحسن الشاذلي رضي الله عنه في حزبه اللهم أنا قد عجزنا عن دفع الضر عن أنفسنا من حيث نعلم بما نعلم فكيف لا نعجز عن ذلك من حيث لا نعلم بما لا نعلم فمتي فتح لك أيها المريد باب الفهم عنه في المنع وعلمت ما فيه من الشر والخير وحسن النظر لك عاد المنع في حقك هو عين العطاء ومثال ذلك

العطائية · الصفحة ٢٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العطائيةص ٢٢٢