... وعن كلدة بن الحنبلي رضي الله عنه : أن صفوان بن أمية بعثة بلبن ولباء ، وضغابيس إلي النبي صلى الله عليه وسلم ، والنبي صلى الله عليه وسلم بأعلى الوادي. قال: فدخلت عليه، ولم أسلم ولم أستأذن فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ارجع فقل: السلام عليكم ، أ أدخل؟ وذلكم بعدما أسلم صفوان (1) [17])0
وعن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في مشربه (2) [18]) له ، فقلت: السلام عليكم يا رسول الله، أيدخل عمر (3) [19])؟
ومع وضوح هذه النصوص ودلالتها الصريحة على المقصود إلا أنه قد حكي فيها خلاف0
يقول الإمام النووي رحمه الله:
واختلفوا في أنه هل يستحب تقديم السلام ، ثم الاستئذان، أم تقديم الاستئذان ثم السلام؟ الصحيح الذي جاءت به السنة ، وقاله المحققون: أنه يقدم السلام فيقول: السلام عليكم ، أأدخل ، .. وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثان في تقديم السلام (4) [20]
قلت: ويظهر أن سبب ورود اختلاف العلماء هو ما فهم من قوله تعالى: " يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا " (النور : 27) حيث أن ظاهر النص القرآني تقديم الاستئناس الذي هو الاستئذان على السلام.
(1) رواه أحمد (3/414) ، وأبو داود (5176) ،والترمذي (2711) ، والبخاري في الأدب المفرد (1081) ، والنسائي في عمل اليوم والليلة (315) وقال ابن مصلح الآداب الشرعية (1/423) : حديث جيد
(2) المشربة : المكان المرتفع المعد للجلوس 0
(3) رواه مسلم (1479) ، وأبو داود (5201) ، وأحمد (1/303) 0
(4) شرح النووي لصحيح مسلم (14/131)0