تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سلوني، فقالوا: نسألك الرضا عنا، قال: رضائي أحلّكم داري، وأنالكم كرامتي، وهذا أوانها فسلوني، قالوا: نسألك الزيادة، فيُؤتَون بنجائب من ياقوت أحمر، أزمّتها من زمرد أخضر وياقوت أحمر، فيُحملون عليها، تضع حوافرها عند منتهى طرفيها، فيأمر الله عز وجل بأشجار عليها الثمار، فتجيءُ حوار من الحور العين، وهُن يقلن: نحن الناعمات فلا نبأس، ونحن الخالدات فلا نموت، أزواج قوم مؤمنين كرام.

ويأمر الله عز وجل من مسك أبيض أذفر، فينثر عليهم ريحاً يقال لها المثيرة، حتى تنتهي بهم إلى جنة عدن، فتقول الملائكة: يا ربنا، قد جاء القوم، فيقول: مرحباً بالصادقين، مرحباً بالطائعين، فيكشف لهم الحجاب، فينظرون إلى الله تبارك وتعالى، فيتمتعون بنور الرحمن، حتى لا ينظر بعضهم بعضاً، ثم يقول: أرجعوهم إلى القصور بالتحف، فيرجعون وقد أبصر بعضهم بعضاً، فذلك قوله: (نزلاً من غفور رحيم).

وإن ربك عز وجل اتخذ في الجنة وادياً أفيح من مسك أبيض، فإذا كان يوم الجمعة نزل تبارك وتعالى من عليين على كرسيه، ثم حف الكرسي بمنابر من نور، وجاء النبيون حتى يجلسوا عليها، ثم حف المنابر بكراسي من ذهب، ثم جاء الصديقون والشهداء حتى يجلسوا عليها، ثم يجيء أهل الجنة حتى يجلسوا على الكثيب، فيتجلى لهم ربهم تبارك وتعالى حتى ينظروا إلى وجهه، وهو يقول: أنا الذي صدقتُكم وعدي، وأتممتُ عليكم نعمتي، هذا محل كرامتي، فسلوني، فيسألونه الرضا، فيقول الله عز وجل:

نعيم الجنة {كل شيء عن الجنة} · الصفحة ٨٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

نعيم الجنة {كل شيء عن الجنة}ص ٨٦