أبداً، ولا مني ولا موت، ولا جنابة ولا ملل، وهذه المتعة شغلك الشاغل، وهذه الشهوة عملك الدائم، مع غيره من الشهوات والنعيم المقيم، (إن أصحاب الجنة اليوم في شغلٍ فاكهون، هم وأزواجهم في ظلال على الأرائك متكئون). فشغلهم الشاغل افتضاض الأبكار.
وكيف لا تُشغَل عن الغموم والهموم، والكروب والمصائب، وعذاب أهل النار، وما هم فيه من عقاب أليم، وقد أُعطيتَ كل وسائل الترف والتمتع، ومُنع عنك أبدياً كل آفة ونقص وشقاء، وملل وتعب، وكيف لا تُشغَل بوطء الحور العين، وقد اجتمع فيك كل ما يدعو إلى هذه المتعة: من راحة الصدر، وسلامة القلب، وهدوء البال، وقوة البدن، وطول الجسد، مع قوة مائة رجل في الجماع، وشهوتك تجري في جسدك سبعين عاماً. فتطأها دحماً دحماً، وإذا قُمتَ عنها رجعتْ مطهرة بكراً.
وكيف لا تُشغَل بلذة جماع الحوراء وهي من هي في جمالها؟ وهي من هي في حسنها؟ لو أخرجت كفها على الدنيا لأفتتن الخلائق بحسنها، ولو ظهرتْ أدنى لؤلؤة من اللؤلؤ الذي عليها لأضاءتْ ما بين المشرق والمغرب، ولو اطلعتْ إلى الأرض لملأَتْها ريحاً، وترى بياض ساقها من وراء سبعين حلة، إنها الحوراء العيناء، البيضاء الحسناء.
وكيف لا تُشغَل الحوراء بك وأنتَ على جمال يوسف، أمرد أكحل، لا يفنى شبابك، ولا تبلى ثيابك، على قلب أيوب، وعلى طول آدم، ستون ذراعاً في السماء، ابن ثلاث وثلاثين عاما. تعود إليك الحور