تخطَّ إلى المحتوى

3159 - (عَنْ بُسْرِ بْنِ أَرْطَاةَ: «أَنَّهُ وَجَدَ رَجُلًا يَسْرِقُ فِي الْغَزْوِ فَجَلَدَهُ وَلَمْ يَقْطَعْ يَدَهُ وَقَالَ: نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الْقَطْعِ فِي الْغَزْوِ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ، وَلِلتِّرْمِذِيِّ مِنْهُ الْمَرْفُوعُ) .

3160 - (وَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «جَاهِدُوا النَّاسَ فِي اللَّهِ، الْقَرِيبَ وَالْبَعِيدَ، وَلَا تُبَالُوا فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ، وَأَقِيمُوا حُدُودَ اللَّهِ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ» . رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ فِي مُسْنَدِ أَبِيهِ) .

Qبَعْدَهُ. وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ. وَحَدِيثُ عَائِشَةَ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يُشْرَعُ إقَالَةَ أَرْبَابِ الْهَيْئَاتِ إنْ وَقَعَتْ مِنْهُمْ الزَّلَّةُ نَادِرًا وَالْهَيْئَةُ صُورَةُ الشَّيْءِ وَشَكْلُهُ وَحَالَتُهُ، وَمُرَادُهُ أَهْلُ الْهَيْئَاتِ الْحَسَنَةِ.

وَالْعَثَرَاتُ جَمْعُ عَثْرَةٍ، وَالْمُرَادُ بِهَا الزَّلَّةُ كَمَا وَقَعَ فِي الرِّوَايَةِ الْمَذْكُورَةِ. قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَذَوِي الْهَيْئَاتِ الَّذِينَ يُقَالُونَ عَثَرَاتِهِمْ الَّذِينَ لَيْسُوا يُعْرَفُونَ بِالشَّرِّ فَيَزِلَّ أَحَدُهُمْ الزَّلَّةَ. وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: فِي تَفْسِيرِ الْعَثَرَاتِ الْمَذْكُورَةِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: الصَّغَائِرُ. وَالثَّانِي: أَوَّلُ مَعْصِيَةٍ زَلَّ فِيهَا مُطِيعٌ وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: " إلَّا الْحُدُودَ " أَيْ فَإِنَّهَا لَا تُقَالُ بَلْ تُقَامُ عَلَى ذِي الْهَيْئَةِ وَغَيْرِهِ بَعْدَ الرَّفْعِ إلَى الْإِمَامِ وَأَمَّا قَبْلَهُ فَيُسْتَحَبُّ السَّتْرُ مُطْلَقًا لِمَا فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ مِنْ حَدِيثِ: «وَمَنْ سَتَرَ عَلَى مُسْلِمٍ سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ» وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا الْحَاكِمُ، وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، وَرَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي مَعْرِفَةِ الصَّحَابَةِ مِنْ حَدِيثِ مَسْلَمَةُ بْنِ مَخْلَدٍ مَرْفُوعًا: «مَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا فِي الدُّنْيَا سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ» .

وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا: «مَنْ سَتَرَ عَوْرَةَ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ سَتَرَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ كَشَفَ عَوْرَةَ أَخِيهِ كَشَفَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ حَتَّى يَفْضَحَهُ فِي بَيْتِهِ» . قَوْلُهُ: (فَلَعَنَ اللَّهُ الشَّافِعَ) فِيهِ التَّشْدِيدُ فِي الشَّفَاعَةِ فِي الْحُدُودِ بَعْدَ الرَّفْعِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى حَدِيثِ الْمَخْزُومِيَّةِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ.

[بَابٌ فِي حَدِّ الْقَطْعِ وَغَيْرِهِ هَلْ يُسْتَوْفَى فِي دَارِ الْحَرْبِ أَمْ لَا]

حَدِيثُ بُسْرِ بْنِ أَرْطَاةَ سَكَتَ عَنْهُ أَبُو دَاوُد. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: غَرِيبٌ وَرِجَالُ إسْنَادِهِ عِنْدَ أَبِي دَاوُد ثِقَاتٌ إلَى بُسْرٍ، وَفِي إسْنَادِ التِّرْمِذِيِّ ابْنُ لَهِيعَةَ، وَفِي إسْنَادِ النَّسَائِيّ بَقِيَّةُ بْنُ

نيل الأوطار · الجزء ٧ · الصفحة ١٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.