س: القتلة الذين حُكم عليهم بالإعدام. هل يجوز للدولة أن تستعين بهم في القتال؟ وإذا قتل فهل يكفر القتل ذنبه مثل القصاص؟
جـ: الحقوق قسمان: حقوق لله تعالى وحقوق للآدمييين , فالقاتل
أولاً: هو مسئول أمام الله تعالى ويعاقبه الله تعالى لقوله تعالى "ومن يقتل مؤمنا متعمداً فجزاؤه جهنم خالداً فيها وغضب الله عليه ولعنه واعد الله له عذاباً أليماً" (1).
ثانياً: هو مسئول أمام الورثة فإما أن يقبلوا الدية أو لهم أن يطالبوا بالقصاص منه.
ثالثاً: هو مسئول أمام المقتول يطالبه يوم القيامة بحقه منه. فالجواب عن السؤال. إن القتل في المعركة لا يسقط حق الورثة ولا حق المقتول ولا يجوز للدولة أن تدفعهم إلى المعركة وتسقط حقوق الآدميين من الورثة. ولا يكفر قتله عنه لأنها حقوق آدميين.
حرمة الاستعانة بالكافرين إذا كان المسلمون ضعافاً لا يستطيعون إخراج الكافرين
س: هل النبي صلى الله علية و سلم استعان بالمشرك في يوم الهجرة أم استأجره استئجاراً.؟ فإذا كان استأجره استئجاراً فمن أين وجه الدلالة بالاستعانة به حتى يستعينوا بالاشتراكيين أو الملحدين أو بالنصارى أو اليهود على المسلمين؟
جـ: الاستعانة تنقسم إلى قسمين استعانة بالكافرين بأجرة واستعانة بالكافرين بغير أجرة، فالنبي صلى الله علية وسلم حينما استعان بالكافر هو استعان بالمشرك بالأجرة والكلام هو حول الاستعانة من حيث هي سواء كانت استعانة باجرة أو استعانة بغير أجرة.
فتجوز الاستعانة بالكافرين بأجرة أو بغير أجرة إذا كان المسلمون قادرين على إخراجهم في أي وقت ولا يحصل من الاستعانة بهم أيُّ ضرر للمسلمين ولا تجوز الاستعانة بهم بأجرة أو بغير أجرة إذا لم يستطع المسلمون إخراجهم أو كان سيحصل من الاستعانة بهم ضرر للمسلمين. كأن كانوا هم أقوى أو أكثر من المسلمين أو فيهم خبراء أو مهندسون أو طيارون والمسلمون ليس معهم خبراء ولا مهندسون ولا طيارون بحيث لا يستطيعون إخراجهم أو الاستغناء عنهم.
س: قلتم بأنه تجوز الاستعانة بالمشركين إذا كانوا قليلين مع أن الرسول صلى الله علية و سلم قال: (أنا لا أستعين بمشرك) (2) ولفظ المشرك نكره في سياق النفي تفيد العموم أي أنا لا أستعين بأي مشرك ولو كان واحداً فكيف نوفق بين قولكم وبين هذا الحديث؟
(1) سورة النساء: آية (93)
(2) صحيح مسلم: كتاب الجهاد والسير: باب كراهة الاستعانة في الغزو بكافر. حديث رقم (4677) بلفظ: عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا قَالَتْ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قِبَلَ بَدْرٍ فَلَمَّا كَانَ بِحَرَّةِ الْوَبَرَةِ أَدْرَكَهُ رَجُلٌ قَدْ كَانَ يُذْكَرُ مِنْهُ جُرْأَةٌ وَنَجْدَةٌ فَفَرِحَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ رَأَوْهُ فَلَمَّا أَدْرَكَهُ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جِئْتُ لِأَتَّبِعَكَ وَأُصِيبَ مَعَكَ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ قَالَ لَا قَالَ فَارْجِعْ فَلَنْ أَسْتَعِينَ بِمُشْرِكٍ قَالَتْ ثُمَّ مَضَى حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالشَّجَرَةِ أَدْرَكَهُ الرَّجُلُ فَقَالَ لَهُ كَمَا قَالَ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا قَالَ أَوَّلَ مَرَّةٍ قَالَ فَارْجِعْ فَلَنْ أَسْتَعِينَ بِمُشْرِكٍ قَالَ ثُمَّ رَجَعَ فَأَدْرَكَهُ بِالْبَيْدَاءِ فَقَالَ لَهُ كَمَا قَالَ أَوَّلَ مَرَّةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ قَالَ نَعَمْ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَانْطَلِقْ.
أخرجه الترمذي في السير عن رسول الله 1479, وأبو داود في الجهاد 2356, وابن ماجة في الجهاد 2822, وأحمد في باقي مسند الأنصار 23250, 24003, والدارمي في السيرة 2385.