تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

س: ما سبب اختلاف العلماء في مشروعية قراءة سورة "يس" على الميت؟

جـ: السبب اختلافهم في تصحيح الحديث. فمن العلماء مثل ابن حبان والحاكم من صح لديه الحديث فقال بالمشروعية. وأما من لم يصح لديه الحديث وهم جمهور المحدثين والألباني فقالوا بعدم المشروعية. ولا ينبغي لمن لم يصح لديه الحديث أن يحكم على من صح لديه الحديث بالابتداع.

والخلاصة أن من كان عالماً مجتهداً وصح لديه الحديث فله أن يقرأ "يس" أو كان مقلداً لمن صح لديه الحديث فكذلك ومن كان عالماً مجتهداً ولم يصح عنده الحديث أو كان مقلداً لمن لم يصح لديه الحديث فلا يقرأ سورة "يس" والمسألة خلافية بين العلماء. ثم اختلف القائلون بصحة الحديث ما المراد بقراءة "يس"؟ ومتى؟ فمنهم من قال يقرئونها في حالة الاحتضار محتجاً بما ورد في مسند الفردوس من أنه كان يقرأ يس عند المحتضر ومنهم من قال بعد موته لأنه لا يصدق لفظ الميت إلا لمن قد خرجت روحه. والذي رواه الديلمي في مسند الفردوس ضعيف والشوكاني وجماعة من العلماء قالوا لا يسمي ميت إلا بعد خروج روحه وعلق الشوكاني على الحديث في كتاب الدراري المضيئة بأنه قد أُعِلَّ وكان ينبغي له ألا يحتج به ما دام قد أعل لديه. وقد أفتى الشوكاني في بعض أجوبته على جواز درس القرآن في المسجد أو في البيت بعد دفن الميت.

حكم أخذ الأجرة على تلاوة القرآن الكريم للميت

س: هل يجوز أخذ الأجرة على تلاوة القرآن للميت؟

جـ: هذه مسألة قديمة وقد اختلف العلماء في جواز أخذ الأجرة على تلاوة القرآن وبعض العلماء يجوز ذلك ودليله الحديث النبوي الشريف "إن أحق ما أخذتم عليه أجراً كتاب الله" (1) وبعض العلماء يقولون بعدم الجواز وإن كان الحديث صحيحاً أخرجه البخاري لكنهم يقولون هو في حق الرقية فقط أما في حق تلاوة القرآن للميت فابن تيمية وغيره من العلماء يقولون: بعدم جواز اخذ الأجرة لمقابل تلاوة القرآن على الميت.

والعلامة السيد (محمد بن اسماعيل الأمير) ألف كتاباً في جواز اخذ الأجرة على تلاوة القرآن

(1) صحيح البخاري: كتاب الطب: باب الشرط في الرقية بقطيع من الغنم. حديث رقم (5296) بلفظ: عن ابن عباس (أن نفراً من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - مروا بماء فيهم لديغ أو سليم فعرض لهم رجل من أهل الماء فقال هل فيكم من راق إن في الماء رجلاً لديغاً أو سليماً فانطلق رجل منهم فقرأ بفاتحة الكتاب على شاء فبرأ فجاء بالشاء إلى أصحابه فكرهوا ذلك وقالوا أخذت على كتاب الله أجراً حتى قدموا المدينة فقالوا يا رسول الله أخذ على كتاب الله أجراً فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن أحق ما أخذت عليه أجراً كتاب الله).

نيل الأماني فتاوى الشيخ العمراني · الصفحة ٤٠٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

نيل الأماني فتاوى الشيخ العمرانيص ٤٠٨