تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المتبوعين أنهم أوجبوا على الأحياء أن يحلقوا عانات الأموات إذا ماتوا ولم يكونوا قد استحدوا كما انه لم يروَ عنهم أنهم ندبوا إلى ذلك أو رغبوا فيه أو استحسنوا ذلك بل لم يرو عن أحد منهم أنه جوز ذلك الفعل تجويزاً فقط فضلاً عن أن يكون مندوباً أو مسنوناً أو واجباً.

الوجه الثاني: أن حلق العانة من حيث هو ليس بواجب وإنما هو مسنون فقط.

الوجه الثالث: أن لمس العورة حرام فكيف يجوز لمس العورة الذي هو حرام لأجل أن نعمل عملاً ليس بواجب بل هو مندوب وعلى فرض أنه واجب فالوجوب قد انقطع بمجرد موت الميت.

الوجه الرابع: أن النظر إلى عورة الميت حرام فكيف يجوز للحلاق أن ينظر إلى عورة الميت ويرتكب المحظور ليعمل عملاً غير جائز شرعاً وما قلناه في الرجل نقوله في المرأه فلا يجوز للمرأة المغسِّلة أو للحلاَّقة أن تحلق لمن ماتت من النساء قبل أن تستحدَّ لأنه يلزم من ذلك أن تمس عورتها وتنظر إليها لما سبق الكلام عليه عند الكلام على الرجل ولا سيما وقد ورد في الحديث الشريف أنه (لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل ولا تنظر المرأة إلى عورة المرأة) (1).

والخلاصة لما سبق ينحصر فيما يلي:

أولاً: لا يشرع للرجل أن يحلق عانة الرجل بعد موته بل ذلك محرم شرعاً.

ثانياً: لا يشرع للمرأة أن تحلق عانة المرأة بعد موتها بل ذلك محرم ومحضور شرعاً. فمن عارضك في هذه المسألة فقل له الحكَم فيما بيني وبينك كتاب الله تعالى وسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم نجد في كتاب الله ولا في سنة رسول الله ما يدل على جواز النظر إلى عورة الميت أبداً بل الوارد هو العكس وهو ما يدل على تحريم النظر إلى العورة مطلقاً سواء كان المنظور إليه امرأة أم رجلاً حياً أو ميتاً وسواء كان الناظر رجلاً أو امرأة ولا تعجب إذا أطلت الكلام حول هذا الموضوع وأسهبت في شرح هذا الجواب. فإنه غريب عليَّ لأني ما كنت أتصور أن رجلاً يخالف الأدلة من الكتاب والسنة والإجماع على تحريم النظر إلى العورة معتقداً أنه يحسن صنعاً بما فعل أو بما يفعله جاهلاً أو متجاهلاً أن النظر إلى العورة (أي عورة كانت) محرم بالكتاب والسنة والإجماع فهذا هو السبب في إطالتي الكلام

(1) صحيح مسلم: كتاب الحيض: باب تحريم النظر إلى العورات وتلامسها. حديث رقم (512) بلفظ: عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبيه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال (لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل ولا المرأة إلى عورة المرأة ولا يفضى الرجل إلى الرجل في ثوب واحد ولا تفضي المرأة إلى المرأة في الثوب الواحد).

أخرجه أحمد في باقي مسند المكثرين 11173.

معاني الألفاظ: ... الإفضاء: اجتماع الأبدان وتلامسها.

نيل الأماني فتاوى الشيخ العمراني · الصفحة ٣٥٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

نيل الأماني فتاوى الشيخ العمرانيص ٣٥٩