تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هكذا قال صلى الله عليه وآله وسلم (أنه ليس بدواء) وكما قال أيضاً (ولا تتداووا بحرام) وهكذا نقول لكل من يدعي أن في الخمرة دواء بل نقول له أن فيه عدة أضرار.

أولاً: أنها تضر الكبد والمعدة ضرراً بالغاً حتى لقد قيل أن معهد الإحصاء القومي في فرنسا قرر أن الخمور بدأت تقتل من الفرنسيين أكثر مما يقتل مرض السل. ولا حياة لمن كان مضروراً في كبده أو معدته.

ثانياً: إن الخمر يضر روح الإنسان حيث تصده عن ذكر الله وعن الصلاة وعن كل شعيرة من شعائر الدين كما قال الله تعالى: (ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة) (1) ولا خير في إنسان يعيش بلا روح دينية ولا جسم صحيح.

ثالثاً: إن الخمر تزيل عقل الإنسان ولا أدري أي إنسان هذا الذي سيعيش بلا جسم صحيح ولا روح دينية ولا عقل سليم قال ابن الوردي:

واهجر الخمرة إن كنت فتى ... كيف تسعى في جنون من عقل

رابعاً: أن الخمرة تفسد صِلات المحبة بين مدمن الخمر وبين الناس وتوقع العداوة والبغضاء بين المسلمين قال الله تعالى: (إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر) (2).

خامساً: إن شارب الخمر ينغمس في الشهوات إلى أبعد مدى وتطوع له نفسه انتهاك الأعراض وقتل النفوس وكم حدثت حوادث قتلت فيها نفوس وانتهكت فيها أعراض نتيجة لشرب الخمر.

سادساً: أنها تضيِّع الأموال وتبذرها وكم نهى الإسلام عن إضاعة المال وعن الإسراف والتبذير.

سابعاً: ولا ننسى الضرر الأدبي الذي يصيب شاربها حيث يذهب ما كان يتمتع به من حشمه ووقار واحترام بين الأهل والأبناء والأصدقاء وإن منظر الرجل التي تفعل الخمر برأسه فعلها لمنظر مُزْرٍ يدعو إلى الرثاء ويبعث على السخرية وتشمئز منه النفوس الكريمة.

ثامناً: أن شارب الخمر يضحي بأسرته جميعاً ولا سيما بأطفاله الصغار من البنات والبنين وأي خطر فادح يصيب أسرة هذا الرجل الذي أصيب في عقله وجسمه ودينه ودنياه لا شك أن مثل هذه الأسرة تصاب بأفدح الخطر من حيث رعايتها والقيام على شؤون الزوجة والأولاد الصغار من البنين والبنات وقد تكون في أمس الحاجة إلى قليل من المال بينما عائلها ينفق الأموال على هذه السموم.

تاسعاً: إن شرب الخمر يفسد المجتمع ويجعله مجتمعاً منهاراً لا قوة به ولا عزة ولا كرامه لأن المجتمع يتكون من الأفراد والمجتمع الذي يتكون من أفراد هذه حالتهم لا شك أنه يكون مجتمعاً منهاراً فاسداً خبيثاً لا يمكن لمثله أن يكتب له البقاء لأنه سيكون منزوعاً عنه الفضيلة ومتجرداً عن مكارم الأخلاق قال الشاعر:

(وإنما الأمم الأخلاق ما بقيت ... فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا)

وقال آخر:

(1) سورة المائدة: آية (91)

(2) سورة المائدة: آية (91)

نيل الأماني فتاوى الشيخ العمراني · الصفحة ١٠٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

نيل الأماني فتاوى الشيخ العمرانيص ١٠٣٥