طغيانا. وقد يتطاول المرء فوق قدره، لأن الرزق بسط له، أو لأن جاهه اتسع!. وقد كانت قريش شديدة الكبر على الحق، لأن رغد العيش أبطرها حتى دعا الرسول عليها: " اللهم أعنى عليهم بسبع كسبع يوسف " أى سبع سنوات عجاف... ص _223
فى الشعيرات الدموية قليلا، لم يؤثر فى قنوات الأعصاب التى تحمل الإحساس، ولا فى أفواه الغدد التى تمد الشعر بالغذاء، ولا فى الخلايا التى تفرز العرق!!. وتتابع فكرى فى هذا الجسم كله وأجهزته العاملة، وكيانه المتجدد كما يقول! العلماء، إن مئات الملايين من الخلايا تعمل مؤدية وظيفتها بدأب ونظام، وتحدد لأبناء آدم مسيرتهم فى هذه الحياة!! أتدرى خلية فى المخ أو فى الأصابع ما تعمل؟ ليس لكرات الدم البيضاء أو الحمراء أو لغيرها من أعضاء الجسد عقل تهتدى به!. إن بارئها أودع فيها وظيفتها ودفعها فى مسارها، فما تحيد عنه يمنة أو يسرة. أذلك ليوم واحد؟ كلا! إنه لعمر مكتوب لا يزيد ولا ينقص!. أذلك فى شخص واحد يتركز الاهتمام فيه؟ كلا، إنه فى أكثر من خمسة مليارات شخص يتوزع الاهتمام عليها، فما يقل فى أحد عن آخر!. ألا يصرخ ذلك بعظمة البارئ الأعلى؟ إن كل فرد، بل كل ذرة، شاهد صدق على عظمة الله!. ونظرت فى سورة " سبحان " فإذا الله ـ جل شأنه ـ يخاطب المشركين بحديث عجب: " ولقد صرفنا في هذا القرآن ليذكروا وما يزيدهم إلا نفورا * قل لو كان معه آلهة كما يقولون إذا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا * سبحانه وتعالى عما يقولون علوا كبيرا * تسبح له السماوات السبع والأرض ومن فيهن وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم إنه كان حليما غفورا" ولست أحقق هنا: هل تسبيح الكائنات بحمد ربها دلالة حال أو دلالة مقال؟. إن الكون ـ على أية حال ـ لا يقوم بنفسه، وإنما يقوم به الحى القيوم!!. وإذا صعب على مغفل أن يعرف الله، وأن يقر بوحدانيته فلن يضر الله شيئا، فكل شئ يسبح بحمده!. ومضت السورة تحدث المشركين عن الله الذى