تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم " . ورفض الرسول ـ صلوات الله عليه ـ أن يكون لقريش طريق تفيض منها وحدها، كما رفض أن يكون دخول البيوت بعد العودة من ظهورها لا من أبوابها.. إن الحج إعلان رائع عن دولة الإيمان، وإسقاط مخز لدولة الشرك، ولذلك يقول الله هنا: ص _266

" لكل أمة جعلنا منسكا هم ناسكوه فلا ينازعنك في الأمر وادع إلى ربك إنك لعلى هدى مستقيم * وإن جادلوك فقل الله أعلم بما تعملون" . ويبلغ أمر التوحيد أوجه الأعلى، وأمر الشرك دركه الأسفل فى قوله تعالى: " يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه ضعف الطالب والمطلوب " . وتختم سورة الحج ببيان الرسالة التى تضطلع بها الأمة الإسلامية، أو بالكشف عن الوظيفة التى تقوم بها، ورايتها التى ترفعها. إن الرسول! تعلم من الله، وهى تعلمت منه- عليه الصلاة والسلام- وعلى هذه الأمة أن تبلغ العالمين ما استفادت من رسولها الذى بلغها. فهو شاهد عليها، وهى شهيدة على الناس، إن الدول فى الحضارة الحديثة تعمل على رفع مستوى المعيشة، أو تقاتل عصبية لجنسها، أو تشغل نفسها بما يعلى شأنها على هذا التراب!!. أما الأمة الإسلامية فلها شآن آخر، إنها تعبد الله وتدعو إلى عبادته، وإذا كانت الطواغيت قد استذلت الناس قرونا فإن أمتنا مكلفة بمجاهدة الطواغيت حتى لاتكون فتنة ويكون الدين لله " اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون * وجاهدوا في الله حق جهاده... " ثم يقول: "وفي هذا ليكون الرسول شهيدا عليكم وتكونوا شهداء على الناس .." هل وعى المسلمون هذه الرسالة؟!. ص _267

نحو تفسير موضوعي · الصفحة ٥٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

نحو تفسير موضوعيص ٥٤٣