والمشركون مع صدمة الدليل ينكشف لهم باطلهم ويكادون يعترفون بالحق! كما وقع لقوم إبراهيم ص _281
حين رأوا أصنامهم التى يعبدون قطعا مبعثرة، لقد كادوا يؤمنون بالله " فرجعوا إلى أنفسهم فقالوا إنكم أنتم الظالمون " ثم ألح عليهم العناد والتعصب فنكسوا على رءوسهم وبقوا على باطلهم. كذلك تراجع كفار مكة عن الحق بعدما استبان لهم، وأخذوا يستهزئون بصاحب الرسالة " وسوف يعلمون حين يرون العذاب من أضل سبيلا " ؟. ثم أرسل القرآن حكما عاما على عبيد أهوائهم، إنهم دواب تمشى على قدمين " أرأيت من اتخذ إلهه هواه أفأنت تكون عليه وكيلا * أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا " وتحقير الخصوم مقبول يوم يكون إنصافا للحقيقة وصونا لكرامتها... لاسيما إذا كان أولئك الخصوم يباهون بقصورهم، ويفتخرون بترفهم. ولاشك أن شريفا يلبس الأسمال خير من وضيع يخب فى الحرير.. وفى عصرنا هذا لحقت بالحق هزائم أزرت به، وربما وجدت عابد وثن يركب الطائرة، وموحدا لله يشق عليه السير فى الأرض..! وعلى ضوء ذلك تفهم هذا الاعتراض الأخير. 8- " وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن أنسجد لما تأمرنا وزادهم نفورا " والرحمن من الأسماء الحسنى، ولا يوصف به إلا الله سبحانه، فهو كاسم الذات " قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن " وقد عز على المشركين أن يدعوا ما يألفون من أوثانهم، ويسجدوا لله الرحمن الواحد الأحد، فقالوا للرسول: ما نطع أمرك! وانصرفوا عنه نافرين!. وفى هذه السورة عومل الكفار بأسلوبين، أولهما: تخويفهم مما أصاب الأمم الأولى أن يحيق بهم، فحكى لهم مصير الفراعنة، ومصير عاد وثمود، وأصحاب الرس- وهم قوم كانوا يفلحون الأرض حول بئر لهم- ثم ذكرهم بهلاك قوم لوط " ولقد أتوا على القرية التي أمطرت مطر السوء أفلم يكونوا يرونها بل كانوا لا يرجون نشورا " . ولهذا التخويف أثره أحيانا، ولكن الأسلوب الآخر أوقع وأخلد، وقد