تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والأنبياء هم سائقو الرشد إلى الفكر الإنسانى، وهم أطهر الناس قلوبا، وأشدهم إخلاصا، ماطلبوا كسبا ماديا ولا أدبيا من أحد. بل إنهم جميعا رددوا ما جاء على لسان نوح الذى قال الله فيه : " كذبت قوم نوح المرسلين * إذ قال لهم أخوهم نوح ألا تتقون * إني لكم رسول أمين * فاتقوا الله وأطيعون * وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين " . إن الأنبياء ما تطلب من الشعوب إلا تقوى الله، وما تطلب على رسالتها أجرا من أحد، وما جرى بخاطر أحدهم أن يطلب فى الأرض علوا أو فسادا. ومع ذلك عوملوا بغلظة، وقتل بعضهم وهو يؤدى واجبه، فماذا كانت العاقبة؟ " أفرأيت إن متعناهم سنين * ثم جاءهم ما كانوا يوعدون * ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون * وما أهلكنا من قرية إلا لها منذرون * ذكرى وما كنا ظالمين ". وتضمنت سورة الشعراء جملة الأمم القديمة، موسى مع فرعون، وإبراهيم مع قومه، وكذلك قصص عاد وثمود وقوم لوط وأصحاب الأيكة... وظهرت فيها جميعا وحدة العرض الحسن المنزه عن كل غرض، ووحدة الرد السيئ المشوب بالعناد والغدر... وننظر أولا فى قصة موسى فيستوقفنا تساؤل فرعون عن الله، ما هو؟. إنه يسأل عن الكنه وذاك مستحيل، فنحن لانعرف كنه أنفسنا فكيف نعرف خالقنا؟. ولذلك جاء الرد بالإجابة الممكنة " قال فرعون وما رب العالمين * قال رب السماوات والأرض وما بينهما إن كنتم موقنين * قال لمن حوله ألا تستمعون * قال ربكم ورب آبائكم الأولين * قال إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون... " إلخ.. والجواب هنا يشبه الجواب فى سورة طه، وقد رفض فرعون الإيمان بهذا الإله، وقال لموسى : " قال لئن اتخذت إلها غيري لأجعلنك من المسجونين "!. ثم تحدد يوم عام يعرض فيه موسى ما عنده، ويواجه السحرة، وطيب من الجماهير أن تحضر المباراة! ويلفت نظرنا هنا أن الناس لم يحددوا موقفهم إذا انهزم السحرة، بل الذى دار على ألسنتهم : " وقيل للناس هل أنتم مجتمعون * لعلنا نتبع

نحو تفسير موضوعي · الصفحة ٢٦١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

نحو تفسير موضوعيص ٢٦١