تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويظهر أن اليهود أدمنوا المرض، واستمرأوا العلل، فلا تكاد أحوالهم تستقيم عصرا حتى يحنوا إلى عبثهم ومظالمهم، ويتجدد العقاب، وتتجدد التوبة " وإن عدتم عدنا وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا " . ويقول التاريخ: إن الإفسادة الأولى أعقبها تدمير الآشوريين لدولة اليهود وهدمهم لهيكل سليمان. ثم قامت الدولة ثانية، وعادت إلى الإفساد فهاجمها الرومان وتكررت العقوبة، وبقى اليهود دهرا طويلا بلا دولة!!. ثم شاء الله أن يقلد المسلمون اليهود، وأن يفسدوا دولة الوحى بأهوائهم! وكانت عقوبة القدر هذه المرة أن يقيم بنو إسرائيل دولة على أنقاض العرب الذى تخلوا عن القرآن، واخلدوا إلى الأرض. والصراع القائم اليوم غريب، لأنه بين مسلمين تخلوا عن مواريث السماء، واستهوتهم نزعات جنسية!! وبين يهود يرفعون راية التوراة، ويعظمون يوم السبت. أى: بين وحى حق قليل الأنصار، وبين وحى مختلط محرف يغالى به أهله "وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون وكان ربك بصيرا" ونعود إلى سورة الإسراء لنلحظ فيها أمرا تفردت به، وهو أن كلمة " القرآن" تكررت نحو إحدى عشرة مرة، وهو ما لم يقع فى سورة أخرى! ألهذا علاقة بما شرحناه من طبيعة المعركة القائمة اليوم بيننا وبين اليهود؟ ولنذكر الآن هذه الآيات: 1- " إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا كبيرا". 2- " ولقد صرفنا في هذا القرآن ليذكروا وما يزيدهم إلا نفورا " 3- "وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا على أدبارهم نفورا" . يقول جل شأنه قبل ذلك: 4- "وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا" 5- " وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس والشجرة الملعونة في القرآن ونخوفهم فما يزيدهم إلا طغيانا كبيرا " . ص _219

نحو تفسير موضوعي · الصفحة ٢٠٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

نحو تفسير موضوعيص ٢٠٧