تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأعين وما تخفى الصدور، كما يعلم أين تهوى النجوم، ثم تشرق بعد أن تغرب!. إن آيات القرآن تشيد للجلال الإلهى صرحا فى كل نفس. وتجعل المرء عبدا لله وحده، لا عبد رغبة ورهبة!. ص _214

لقد انفرد القرآن بنسق لم يعهد فى غيره من الكتب، فكيف يزعم زاعم أنه مأخوذ مما قيل من قبل؟ إن الأقوى لا يأخذ من الأضعف، والمكثر لا يأخذ من المقل، وقارون لا يأخذ ماله من بائع خبز فى دكان مهجور!!. والمستشرقون الذين يرددون هذا اللغو يهرفون بما لا يعرفون، ويبعثوننا على السخرية منهم... ويستحيل أن يهتدوا إلى الحقيقة وهم يستبطنون هذا الهذر: " إن الذين لا يؤمنون بآيات الله لا يهديهم الله ولهم عذاب أليم * إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله وأولئك هم الكاذبون" وقد اشتدت وطأة القرآن على أولئك المفترين، لأن كذبهم مفضوح، واتهامهم سخيف.. وسيبقى القرآن حتى آخر الدهر قمة لا تطاول، وأوجا لا ينال... غير أن النظم الكريم عرض بالمعذرة والمغفرة لأناس ضعفوا فى سعير الفتنة، ونطقوا بكلمة الكفر راغبين : "من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم * ذلك بأنهم استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة وأن الله لا يهدي القوم الكافرين " لقد قامت سورة النحل على إحصاء النعم الإلهية، وفى مقدمتها نعمة القرآن الكريم، والمفروض أن يلقى الناس هذه النعم بالشكران والإيمان. غير أن هناك من اعتسف الطريق، وآثر الكنود، فماذا كانت عاقبته؟ " وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون " الشكر قيد النعم، والإيمان حارسها وحافظها... وربما أخطأ البعض ثم ثاب إلى رشده، ورجع إلى الله، إن الله غافر الذنب وقابل التوب، فليثق التائبون أن الله لن يضيع إيمانهم أو يسد الطريق فى وجوههم " ثم إن ربك للذين

نحو تفسير موضوعي · الصفحة ٢٠٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

نحو تفسير موضوعيص ٢٠٤