والله جعل لكم مما خلق ظلالا وجعل لكم من الجبال أكنانا... " الخ. إن النعم الإلهية فوق الحصر، وبين كل نفس ونفس تتنزل نعم، وتترادف أفضال " وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الله لغفور رحيم " . وبعد هذا التذكير يجئ دور الكلام عن القرآن، ولكنه يجىء من خاتمة الرواية، عندما يلتقى الأولون والآخرون أمام الله، وتسأل كل أمة عما أسلفت، وبماذا أجابت المرسلين؟ " ويوم نبعث في كل أمة شهيدا عليهم من أنفسهم وجئنا بك شهيدا على هؤلاء ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين ". هذا المشهد من مشاهد القيامة تكرر فى سورة النساء عند قوله تعالى: " فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا * يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض ولا يكتمون الله حديثا ". صح فى السنن أن الرسول ـ عليه الصلاة والسلام ـ بكى عندما سمع هذه الآية. لقد تلقى عن الله كتابا فيه بيان كل شىء، وبلغه بأمانة ووفاء، وربى به أمة غيرت التاريخ، ونقلت العالم من الغى إلى الرشاد!. ماذا دهى هذه الأمة حتى نسيت فذلت؟ وغفلت فغلبها الجهال؟. ماذا فى هذا الكتاب من أوامر يصعب تنفيذها؟ يقول تعالى : " إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي... " يظهر أن هذه التعاليم صعبة أيا ما كان الأمر فإن الذين استصعبوها لقوا العنت والهون، ولا منجى إلا بالعودة إلى القرآن. وناقش القرآن فرية صغيرة وجهها أعداء الإسلام إلى النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ!! قالوا: إن شخصا من أهل الكتاب، أو من خبراء الوحى القديم هو الذى يلقن الرسول ما يجئ به إ!. من هذا الشخص؟ وما الذى استبقاه فى دائرة الظل فلم يعلم به أحد؟! " ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين " الإجماع معقود على أن القرآن معجزة اللسان العربى، فكيف انبجست بلاغته من فم أعجمى له بالوحى القديم
نحو تفسير موضوعي · الصفحة ٢٠٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
نحو تفسير موضوعيص ٢٠٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي