تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون". والصورة التى ذكرها القرآن فى ترفيه الإنسان ليست صورة " أفندى " جالس على مكتبه يصدر الأوامر، وإنما هى صورة فلاح يذهب إلى الحقل تتبعه ماشيته، ثم يعود، وهو لها مالك، وبها مزدان، ولها مسخر.. إن هذا متاع عظيم. ص _208

ثم يطَّرد إحصاء الأفضال الإلهية " هو الذي أنزل من السماء ماء لكم منه شراب ومنه شجر فيه تسيمون * ينبت لكم به الزرع والزيتون والنخيل والأعناب ومن كل الثمرات إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون " كيف ينزل الماء على الثرى، فإذا الحبوب أنواع، والأزهار ألوان، والطعوم شتى، للأنعام حظها، وللبشر حظوظهم، والأرض واحدة، والماء واحد، وترى هنا غابات ملتفة، وترى هناك سهولا فيحاء. من صنع هذا كله؟!. " وسخر لكم الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون " إن الأرض التى تعيش جماهيرنا على أديمها، وتلتقط منها رزقها ليست فى الفضاء الكونى إلا ذرة صغيرة تنتظم فى عقد مبهم من كواكب لا حصر لها. إنها تبنة ملقاة فى سكة التبانة، أو رملة مطمورة فى صحراء هائلة، أو قطرة فى بحر متلاطم الموج !. إن الكون كبير جدا، ولكن خالقه أكبر جدا، ومع ذلك فمن البشر من يجهل هذا الخالق، وقد يتصوره قطعة حجر أو قطعة خشب، ما أشد الغباء!!. " أفمن يخلق كمن لا يخلق أفلا تذكرون * وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الله لغفور رحيم * والله يعلم ما تسرون وما تعلنون * والذين يدعون من دون الله لا يخلقون شيئا وهم يخلقون * أموات غير أحياء وما يشعرون أيان يبعثون". وسورة النحل تسمى سورة النعم ؛ لكثرة ما وصف الله فيها أنعمه على عباده، طالبا منهم أن يذكروه ويشكروه. وقد قلنا أول السورة: إن دلالة الكون الصامتة تقارنها دلالة القرآن الناطقة. وأنهما تتبادلان المواقف فى تعريف الناس بربهم، واقتيادهم إليه. وقديما وحديثا كان ناس ينكرون الوحى، ويتهمون رجاله بالكذب، كانوا يعيشون

نحو تفسير موضوعي · الصفحة ١٩٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

نحو تفسير موضوعيص ١٩٦