فمن خالف إنما خالف في اعتبارها على استقلال ، ويقولون في شرط اعتبارها : لا بدّ من فضل خاصّ يقتضي اعتبارها أو إلغاءها .
وقد ساق الإمام ابن القيم رحمه الله تسعة وتسعين دليلاً على اعتبارها ( أعلام الموقعين 3 / 177 - 205 )
وساق الإمام الشاطبي رحمه الله اتفاق السلف على أصل سد الذريعة . ( الموافقات 3 / 193 ) والخلاف بينهم إنما هو في تحقيق مناط هذه القاعدة في بعض الجزئيات ( نظرية المصلحة ص 266 )
وقد عُلم بالاستقراء أن موارد التّحريم في الكتاب والسّنّة يظهر أنّ المحرّمات منها ما هو محرّم تحريم المقاصد ، كتحريم الشّرك والزّنى وشرب الخمر والقتل العدوان ، ومنها ما هو تحريم للوسائل والذّرائع الموصّلة لذلك والمسهّلة له .
قال الله تعالى : ﴿ وَلاَ تَسُبُّواْ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ فَيَسُبُّواْ اللّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ ﴾ ، قالوا : نهى تبارك وتعالى عن سبّ آلهة الكفّار لئلاّ يكون ذلك ذريعةً إلى سبّ اللّه تعالى ، ونهى اللّه سبحانه عن كلمة ( راعنا ) بقوله تعالى : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقُولُواْ رَاعِنَا وَقُولُواْ انظُرْنَا ﴾ لئلاّ يكون ذلك ذريعةً لليهود إلى سبّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم لأنّ كلمة " راعنا " في لغتهم سبّ للمخاطب .
وقال صلى الله عليه وسلم : « دع ما يريبك إلى ما لا يريبك » .
وقوله صلى الله عليه وسلم : « الحلال بيّن والحرام بيّن وبينهما مشبّهات لا يعلمها كثير من النّاس ، فمن اتّقى المشبّهات استبرأ لدينه وعرضه ، ومن وقع في المشبّهات كان كراع يرعى حول الحمى يوشك أن يواقعه . ألا وإنّ لكلّ ملك حمًى ، ألا وإنّ حمى اللّه في أرضه محارمه » .
وقال ابن رشد : إنّ أبواب الذّرائع في الكتاب والسّنّة يطول ذكرها ولا يمكن حصرها .
قيود منع الذريعة :
1 - أن يؤدي الفعل المأذون فيه إلى مفسدة قطعاً .
2 - أن تكون تلك المفسدة راجحة على مصلحة الفعل المأذون فيه .