الأمر الذي يحتّم على أهل العلم والبصيرة ، الغيورين على دينهم وأمتهم وضع تصوّر منهجي يخفف - على أقل تقدير - من حدّة ما تعانيه الأمة في موجهيها وأهل الحل والعقد منهم ، الذين حمّلهم الله أمانة العلم والصدق في تبليغه للناس : " وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ " (آل عمران:187) .
" إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ" (البقرة:159) .
وإن كنت لا أزعم أني صاحب السبق في طرح هذا التصور المنهجي ، لكني أتمنى أن أكون قد فتحت باباً لأهل الاختصاص في هذا المجال أن يعيدوا النظر في أطروحاتهم فيما يتعلق بمثل هذه القواعد الشرعية ، التي لا زالت تدرّس على أنها تراث - للمعلومات فقط - بعيدا عن الواقع والنظرة الواعية للعصر وما يجدّ فيه من أمور ، مما يفتح باباً وذريعة لتعالم طائفة من الناس جُعلت في مواطن التوجيه - ظلماً - !
وقد أحرص في هذه الأطروحة أن تكون على نقاط وخطوط عريضة بعيداً عن تنزيل الأحكام وتحقيق مناطها على حادثة أو واقعة أو نازلة ، إذ الخوض في هذا من مثلي جناية وتعالم - ورحم الله امرء عرف قدر نفسه - !
التعريف اللغوي:
القاعدة مكونة من كلمتين : ( سد الذرائع ) .
السد :
الحائل وإغلاق الخلل . ومن ذلك قوله : " قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدّاً " (الكهف:94) .