هل تنطبق طبيعة الامتياز العادي (خدمة عامة)، على الامتياز النفطي؟
وللجواب عن هذا السؤال، يجب الرجوع للأنظمة الخاصة بالنفط.
فالوضع القانوني لحامل الامتياز البترولي في فرنسا، ليس وضعاً تعاقدياً بصورة كاملة، وإنما هو وضع مركب، تمتزج فيه العناصر التعاقدية، بالعناصر التنظيمية (1).
لكن هذا الوجه التعاقدي، هل هو عقد إداري، أم أنه من العقود الخاصة المبرمة بين الدولة، وأحد أشخاص القطاع الخاص؟
ينص القانون الفرنسي صراحة، على أن مجلس الدولة، هو الجهة القضائية المختصة بالنظر في المنازعات المرتبطة بالامتيازات النفطية، علماً أن الفرصة لم تتح للمحاكم الإدارية، بأن تصدر أحكاماً مباشرة في هذا الصدد، تفصل فيها في الطبيعة القانونية للعقد موضع البحث، اللهم إلا الحكم الصادر في قضية "ديزيقلاس" بتاريخ 22/ 7/1926م، وكان الموضوع، يدور حول ما إذا كان الامتياز التعديني -ومنه النفط- هو امتياز أشغال عامة، أم لا؟ فقد ورد تقرير مفوض الحكومة أمام المجلس، وهو التقرير الذي تبناه المجلس "في امتياز التعدين، هو عقد إداري بالفعل، ولكننا لسنا أمام امتياز أشغال عامة" (2).
أما شراح القانون الفرنسي المعاصرين، فإنهم كذلك يعدون العقد موضع البحث، عقداً إدارياً، دون أي جدل يذكر. فالجدل، إنما يدور فقط حول إدراج الامتياز التعديني، ضمن أي فئات العقود الإدارية: مرافق عامة، أم أشغال عامة؟ (3).
(1) انظر د. غسان رباح، المرجع السابق، ص176 - 179، محمد طلعت الغنيمي، شرط التحكيم في اتفاقيات البترول، ص3 - 4 مؤتمر البترول العربي الثالث الإسكندرية من 16 - 21 أكتوبر 1961م.
(2) د. غسان رباح، المرجع السابق، ص185، نقلاً عن سليمان عاطف، بتقرير الحكومة في قضية إضاءة مدينة "بوسي" ص16، وما يليها. مجلة البترول العربي عدد أيلول 1968م.
(3) د. غسان رباح، المرجع السابق، ص181 نقلاً عن سليمان عاطف، المرجع السابق، ص114.