وبذلك يكون لعقد الامتياز طبيعة مزدوجة، فهو ضمن الحدود، والشروط التعاقدية، إنما يشكل عقداً، وأما فيما يتعلق بالشروط التنظيمية فهو يشكل ما يسميه "دوجي": "العقد المشروط" أو "العمل المشروط" ومع هذه الازدواجية يبقى عقد الامتياز بحد ذاته عقداً إدارياً يتوخى مصلحة عامة، ومصدره القانوني؛ هو الدستور، إذ يُعطَى بقانون لا بمرسوم، أو بقرار (1).
وهي النتيجة نفسها التي انتهى إليها القانون المصري، استناداً لتوافر شروط العقد الإداري في عقود الامتياز، وهي؛ وجود الإدارة دائماً طرفاً في العقد، ولاتصاله المباشر بسير المرفق العام، وتضمنه شروطاً غير مألوفة في العقود المدنية (2).
لهذه الصلة الوثيقة بين المرفق العام، وعقد الامتياز، كان هذا الأخير أول العقود التي نص عليها واضع القانون المصري على اختصاص محكمة القضاء الإداري المصرية بالنظر في المنازعات المتعلقة بها (3).
والسؤال المطروح بشأن الامتياز النفطي:
(1) انظر زهدي يكن، المرجع السابق، ج3 ص722، د. غسان رباح، المرجع السابق، ص150، د. محمود حلمي، المرجع السابق، ص154 - 155.
(2) انظر د. عزيزة الشريف، المرجع السابق، ص76، فقد عبرت عن ذلك المحكمة العليا جاء فيه قولها: "إن التزامات المتعاقد مع الإدارة تتميز على خلاف القاعدة العامة في عقود القانون الخاص. بأنها قابلة للتعديل من جانب الإدارة وحدها، وبإرادتها المنفردة، ومرجع ذلك، إلى مقتضيات سير المرافق العامة بانتظام، واطراد وللإدارة دائماً حق تغيير شروط جديدة، بما يتراءى لها أنه أكثر اتفاقاً مع الصالح العام، دون أن يتحدى الطرف الآخر بقاعدة "العقد شريعة المتعاقدين"، ذلك لأن طبيعة العقود الإدارية وأهدافها، وقيامها على فكرة استمرار المرافق العامة، يفترض مقدماً حدوث تغيير في ظروف العقد، وملابساته، وطرق تنفيذه تبعا لمقتضيات سير المرفق العام، وأن التعاقد فيها يتم على أساس أن نية الطرفين، انصرفت عند التعاقد إلى ضرورة الوفاء بحاجة المرفق، وتحقيق المصلحة العامة، مما يترتب عليه حق الإدارة في التعديل، بغير حاجة إلى النص عليه في العقد، أو موافقة الطرف الآخر عليه". حكمها الصادر في 20/ 4/1957م القضية رقم 15201، نقلاً عن د. حسين درويش، المرجع السابق، ج2 ص89 - 90.
(3) انظر الأستاذ الطماوي، المرجع السابق، ج2 ص89 - 90.