إلى ورائهم ، ليبعدوا عن النار . والمعنى : أن هؤلاء الكفار ، حقت عليهم كلمة العذاب ، ولم يكن بد من عقابهم . وفي ذلك الموطن ، ما ثم إلا النار قد برزت ، وليس لأحد نجاة إلا بالعبور على الصراط . وهذا لا يستطيعه إلا أهل الإيمان ، الذي يمشون في نورهم . وأما هؤلاء ، فليس لهم عند الله من عهد في النجاة من النار . فإن شاء طمس أعينهم ، وأبقى حركتهم ، فلم يهتدوا إلى الصراط لو استبقوا إليه وبادروه . وإن شاء ، أذهب حراكهم ، فلم يستطيعوا التقدم ولا التأخر . والمقصود : أنهم لا يعبرونه ، فلا تحصل لهم النجاة . " ومن نعمره ننكسه في الخلق أفلا يعقلون " يقول تعالى : " ومن نعمره " من بني آدم " ننكسه في الخلق " أي : يعود إلى الحالة التي ابتدأ منها ، حالة الضعف ، ضعف العقل ، وضعف القوة . " أفلا يعقلون " أن الآدمي ناقص من كل وجه ، فيتداركوا قولهم وعقولهم ، فيستعملوها في طاعة ربهم . " وما علمناه الشعر وما ينبغي له إن هو إلا ذكر وقرآن مبين لينذر من كان حيا ويحق القول على الكافرين " ينزه تعالى نبيه محمدا ( عما رماه به المشركون ، من أنه شاعر ، وأن الذي جاء به شعر فقال : " وما علمناه الشعر وما ينبغي له " أن يكون شاعرا ،أي : هذا من جنس المحال ، أن يكون شاعرا؛ لأنه رشيد مهتد ، والشعراء غاوون ، يتبعهم الغاوون . ولأن الله تعالى ، حسم جميع الشبه ، التي يتعلق بها الضالون ، عن رسوله . فحسم أن يكون يكتب أو يقرأ ، وأخبر أنه ما علمه الشعر ، وما ينبغي له " إن هو إلا ذكر وقرآن مبين " أي : ما هذا الذي جاء به إلا ذكر يتذكر به أولو الألباب ، جميع المطالب الدينية ، فهو مشتمل عليها ، أتم اشتمال وهو يذكر العقول ، ما ركز الله في فطرها من الأمر بكل حسن ، والنهي عن كل قبيح . " وقرآن مبين "
نداءات القرآن لبني الإنسان · الصفحة ٢١٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
نداءات القرآن لبني الإنسانص ٢١٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي